ومنهم الشيخ جلال الدين المَحَلِّي (ت 864) صاحب تفسير"الجلالين"الذي أتمه السيوطي، وكان علاّمة، آية في الذكاء والفهم، وكان بعض أهل عصره يقول عن ذهنه إنه يثقب الماس، وكان غُرة عصره في سلوك طريق السلف من الصلاح والورع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يواجه بذلك أكابر الظلمة والحكام، ويأتون إليه فلا يلتفت إليهم، ولا يأذن لهم بالدخول عليه، وكان مهابًا، صاحب كرامات كثيرة، متقشفًا في ملبوسه ومركوبه، رحمه الله تعالى.
وأما القرن العاشر ففيه جملة من العلماء على رأسهم:
الحافظ محمد بن عبدالرحمن السخاوي وقد توفي سنة 902 مجاورًا في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم المشرفة المطهرة، وهو صاحب الكتاب التاريخي المعروف:"الضوء اللامع لأهل القرن التاسع"، وله كتب أخرى عديدة.
ومنهم الحافظ السيوطي المشهور ويعد أكثر عالم في تاريخ الاسلام في عدد المؤلفات (ت 911) .
ومنهم شيخ الإسلام زكريا الأنصاري المعمر (ت 926) الذي كان يصلي النوافل وهو قائم يتمايل ويهتز من الكبر فقد جاز المائة، وكان إذا سئل: لم لا تصلي قاعدًا؟ قال: أخاف أن أعود نفسي الكسل!! ياالله!! أين نحن من أولئك العظماء، فلنبك على أنفسنا وتقصيرنا، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وفي الحلقة القادمة -إن شاء الله تعالى- سأكمل سرد العلماء المؤثرين من القرن الحادي عشر إلى بداية القرن الرابع عشر, القرن السابع عشر إلى بداية العشرين الميلادي.