إن الشعب المصري اليوم بحاجة إلى يد حانية تمسح آلامه، وتزيح همومه، وتفرّج كروبه، وتنفس عنه عظيم ما يجد، وتعيد تربيته تربية إسلامية تؤهله لاستلام مفاتيح الريادة والسيادة، وليس أحد أحق بهذا من الدعاة الربانيين، والعاملين الصالحين، بالحكمة والموعظة الحسنة، والحوار اللين الرفيق، وتلمس مشكلات الشعب والعمل على حلها، والحرية التي بمصر الآن هي فرصة عظيمة للدعاة والعاملين، عليهم أن يستفيدوا منها في الانطلاقة الجادة لإصلاح الشعب، ودعوته إلى الله تعالى.
ولابد أن يُعلم أن الشعب المصري تعرض لتغريب طويل دام عقودًا وأنه لابد من التدرج في إرجاعه إلى الجادة، فإن كثيرًا من الناس قد خفيت عليه معالم الحق، وانطمست في نفسه شعائر الإسلام وشرائعه بسبب التجهيل الطويل الذي سبّبه القائمون على المناهج التربوية ووسائل الإعلام المتعددة ممن لم يتقوا الله تعالى في هذا الشعب العظيم، ولعلي أختم بدعوة الحكومة المصرية المنتخبة المرتقبة أن تعيد النظر في كل وسائل الإعلام ومناهج التعليم، وطرائق إدارة الوزارات الخدمية، وأن تكون متأهبة لحمل المسؤولية الجسيمة العظيمة التي تنتظرها، وأن تحاول جاهدة أن تعيد للناس الثقة في أنفسهم وبلدهم وأصحاب المناصب والأعمال فيها، وهذا ليس بالأمر المستحيل، بإذن الله تعالى، فإن حكومة حزب العدالة والتنمية التركية أمسكت بزمام البلاد وقد تردت إلى هوة سحيقة فما زالت بها جدًا واجتهادًا وعملًا متواصلًا حتى أصبحت ديار الترك اليوم تضاهي أحسن البلاد في العالم، ومصر وشعبها -لو فُتح الباب أمامهم- أكثر قدرة من الترك، وأحسن دأبًا واجتهادًا، ولا ينقصهم شيء إلا الاعتصام بحبل الله تعالى والتوكل عليه والرجوع إليه، وما أحسن قوله سبحانه:) ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض).