التقدير، وقصور في الاطلاع على ثقافات الشعوب وأحوالها، وقد ساعدهم على ذلك وسائل إعلامهم التي كانت مسيطرة على الساحة العربية إلى زمن قريب، ولابد من تغيير هذه النظرة إلى الشعوب الأخرى من غير المصريين، ففيها علماء وعظماء ومثقفون، وقد بلغ أولئك أعلى الدرجات في تخصصاتهم، فينبغي إذن أن يكون هناك تعاون وثيق قوي بين عظماء المصريين ونظرائهم من البلاد العربية والإسلامية، وأن يكون هناك تكامل جيد وتنسيق حسن؛ إذ المرحلة المقبلة في مصر وبلاد العروبة والإسلام حرجة وصعبة، والمطلوب هو تعاون كل القوى لإنجاح المقاصد العليا للشرع المطهر.
في مصرَ قوى إسلامية جليلة ضخمة، على رأسها الإخوان والسلفيون، وفيها قوى وطنية ربما لم تُوفق للاعتصام بالإسلام منهجًا لكنها تريد الخير لمصر والمصريين، وهي نزيهة لا تقبل العِوج ولا الفساد، فينبغي أن يجتمع كل أولئك للعمل على إخراج مصر من النفق المظلم الذي وضعها فيه الطغاة والظلمة والمستبدون، والفاسدون وخربو الذمم، منذ زمن طويل -أقدره بثمانية قرون تقريبًا- إلى يوم الناس هذا، ولم تنعم مصر أثناءه بحكم رشيد إلا في مدد قصيرة متقطعة، ومصر تملك من الثروات البشرية وغيرها قدرًا هائلًا، وتملك الموقع المتفرد جغرافيًا، فهي حقيقة بالريادة والسيادة، وتسنم ذُرى المجد الذي مُنعته وتسنمته دول لا تَعْشُر مصر، لكن هذا لن يكون -بعد توفيق الله تعالى- إلا بالاجتماع والتعاضد والتآزر والتناصر.
رابعًا: تحكيم الشريعة:
إن قاصمة الظهر التي حلت بأكثر البلاد العربية والإسلامية هي تنحية كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم عن الحكم والتشريع، وكان هذا على يد الاستخراب العالمي وأذنابه من بعده، وقد نال مصرَ نصيب وافر من هذه الجناية بل