الجريمة الفظيعة، وتعاون على إبعاد مصر عن كتاب ربها -سبحانه وتعالى- وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم حكامها المستغربون، والإنجليز الظالمون الماكرون، وبثوا في الأرض من أنواع المفاسد والشرور شيئًا عظيمًا، ونهبوا البلاد، وسرقوا العباد، وفعلوا كل نقيصة واجترأوا على كل سوء وقبيحة، وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولن ينقذ البلاد من الهوة التي سقطت فيها إلا تحكيم شرع الله -تعالى- وتعبيد الناس لربهم، سبحانه، ونشر نور القرآن الكريم والسنة المطهرة في ربوع مصر، هذا أمرٌ لابد منه، ولا نقاش فيه، لكن مصر ابتدأ تغريبها منذ زمن محمد علي أي منذ أكثر من مائتي سنة، ولا يمكن إرجاعها إلى الجادة بعمل أشهر، فلابد من التدرج بالناس، وحسن عرض الأحكام الشرعية، وبيان ما ينبغي عليهم صنعه في هذا الباب بالحكمة والموعظة الحسنة ومراعاة الأحوال، ومعرفة مكائد الأعداء، ومكرهم في الليل والنهار بمصر وأهلها، وإرادة الوقيعة بين الشعب بعضه بعضًا، وإجهاض مكاسب الثورة المصرية، وتفريغها من مضمونها.
وها هنا يثور سؤال أثير من قبل مرارًا في وجوه المطالبين بتحكيم الشريعة ألا وهو: هل يجوز التدرج في العمل بالأحكام؟
وأقول -وبالله التوفيق- إنه لابد من التدرج مع قوم هذا شأنهم الذي ذكرته آنفًا، لكن للتدرج شروط منها:
أ. إحسان النية بوجوب العمل بكل الشريعة في نهاية المطاف، والعزم على ذلك.
ب. العمل بما يمكن العمل به من أحكام الشريعة والابتداء به فورًا، وهذا الممكن يقدره أهل الحل والعقد من علماء الشريعة والدعاة والعاملين ولا يُترك لألاعيب السياسيين