الصفحة 76 من 90

قد كان لمصر في عصرنا الحديث فضائل جمة، وأعمال جليلة مهمة، ولأهلها أيادٍ بيضاء على المسلمين، وهذا بحر ضخم خضم لكني سآتي على بعض درره ولآلئه، فمن أدباء مصر الكبار:

مصطفى صادق الرافعي، وهو الأديب الذي سخر قلمه الرائع للدفاع عن ثوابت الإسلام والرد على خصومه، وعلى مثيري الشبهات الذين جعلوا القرآن غرضًا لهم، فألقمهم الحجر، ورد عليهم في كتابه الجليل"تحت راية القرآن"وغيره ردًا مفحمًا، ولقد كان وجوده بين أدباء عصره علامة فارقة؛ فإن معظم أدباء عصره كانوا بعيدين عن هذا المضمار، نائين بأنفسهم عن الدخول في هذه القضايا الإسلامية التي كان من يتبناها يُعرض نفسه لأشد أنواع الهجوم والبلاء الذي لا يطيقه كل أحد، هذا وقد كان ذلك الأديب الكبير أصم لكن لم يمنعه صممه من الوصول إلى أعلى الدرجات في الأدب.

ومنهم: الأستاذ سيد قطب الذي جمع بين الأدب الرفيع وتفسير القرآن على وجه لم يسبقه إليه غيره؛ إذ إني لا أعلم تفسيرًا في الأرض نحا نحو تفسيره في ربط مدلولات الآيات القرآنية الكريمة بواقع الناس وأحوالهم وتصاريف زمانهم، فقد أفلح في ذلك وأجاد بل أقول إنه كان مُعانًا موفقًا، والله أعلم.

وقد كان من الأدباء القلائل جدًا الذين خاضوا غمار الدعوة إلى الله, تعالى، وخُتم له بالشهادة إن شاء الله، وقد اتُّهم باتهامات عديدة صعبة خشنة من قِبَل خصومه وبعض أصحابه، وبعد دراسة أقواله والاطلاع على أحواله، وسؤال بعض أقرانه ومعاصريه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت