فإني أدين الله تعالى بأنه بريء منها، وقد ركب متهموه مركبًا صعبًا عندما اتهموه بها، ولا أجد فصلًا بينه وبين مَن اتهمه بها أفضل من قول أبي العتاهية:
إلى دَيّان يوم الدين نمضي ... وعند الله تجتمع الخصوم
نعم هو أديب وقع على الإسلام وأشرقت روحه وحَيِيَ قلبه به فتكلم في بعض أصول وفروع الشريعة بكلام رائع جليل أصاب في أكثره، وفي بعضه ما في كلام البشر من الخطأ، وما يصيبهم من الزيغ والزلل، لكن لا يصل إلى حد ما اتهمه به من اتهمه، فلم التشنيع والتهويل وكثرة العويل وعدم حمل كلام الرجل على أحسن محامله، ورد متشابهه إلى محكمه ومجمله إلى مبينه؟
ومنهم الأستاذ الكبير الأديب العالم أبو فِهرْ محمود محمد شاكر الذي كان له مواقف جليلة صدع فيها بالحق, وفَنّد فيها الباطل بقوة, وله كتب عظيمة صارت هادية للأجيال وموجهة لها ومرشدة, ولو لاين خصومه وتفاهم معهم لاجتمعت حوله القلوب والتف عليه الناس, لكنه -رحمه الله تعالى- كان يشتد عليهم اشتدادًا لا يفرق فيه غالبًا بين داعية للإسلام وعدو له, وبين محب للاسلام وشانئ ومبغض له, وهو بعد هذا كله قمة سامقة لا يستطيعها الرويبضات التافهون، وله الكتاب المشهور الذي لا يستطاع الإتيان بمثله ولا بنصفه، على وجازته وصغر حجمه، وهو"رسالة في الطريق إلى ثقافتنا"أبدع فيه أيما إبداع، وله أعمال أخرى جليلة، وآثار مضيئة.
وأما شعراء مصر الذين كان لهم أثر عظيم في تجديد الشعر العربي بعد مدة انحطاط طويلة فعدد كبير منهم الضابط المشارك في الثورة العرابية محمود سامي البارودي -وهو أول الكبار- وأحمد شوقي الذي قيل فيه: لم يأت بعد أحمد المتنبي مثل أحمد شوقي,