الصفحة 30 من 90

وكان علي بك يقبل يد الشيخ إذا دخل عليه!! وكان الشيخ يكتب شكاوى الناس في ورقة ويتكلم مع الأمير في كل شكوى منها، فكان الأمير يتضايق منها فيصيح الشيخ في وجهه قائلًا: لا تأسف فالدنيا فانية، وسيسألنا الله عن تأخرنا في نصحك إن لم نفعل، ثم يمسك بيده ويقول: أنا خائف على هذه الكف من نار جهنم يوم الحساب.

ودخل عليه مرةً فشعر تلكؤًا من الأمير فخرج من عنده غاضبًا، فارتبك الأمير وحاول اللحاق به معتذرًا، فأبى الشيخ وأخذ يتلو قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) ، وهكذا كان الشيخ أيضًا -رحمه الله تعالى- مع الأمير محمد بك أبو الذهب الذي جاء بعد علي بك الكبير.

واختلف الأمير يومًا مع الشيخ عبدالباقي العفيفي بسبب قضية فقهية انتصر الأمير فيها للرأي المخالف لرأي الشيخ، وأرسل إلى الشيخ من يجره من رقبته ويضع الحديد فيها وفي رجليه، ثم حبسه مع أرباب الجرائم!! فضغب الشيخ علي الصعيدي وجاء إلى مجلس الأمير وقال له: نحن أعلم بالأحكام الشرعية، فخاطب الأميرُ أحد المشايخ الذين حاولوا إفهامه الحكم الشرعي قائلًا: والله أكسر رأسك، فغضب الشيخ علي وقال له: لعنك الله، ولعن اليسرجي -أي تاجر العبيد- الذي جاء بك، ومن باعك ومن اشتراك ومن جعلك أميرًا!! فتوسط الحاضرون من الأمراء يسكنون غضبه وغضب الأمير، وأحضروا الشيخ عبدالباقي من الحبس فأخذوه وخرجوا وهم يسبون الأمير!! وهكذا كان الشيخ رحمه الله مع من يتعدى حدود الشرع.

واستمر على طريقته الجميلة في قضاء حاجات الناس وصدع الأمراء بها إلى أن توفي بالقاهرة سنة 1189/ 1774، رحمه الله تعالى ونفعنا بعلمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت