الصفحة 34 من 90

حتى يأخذوا ثيابًا وأموالًا وطعامًا، وكيف كانوا يتهجمون على النساء ويأخذون حليهن، وكيف كانوا ينهبون الذهب والفضة من محلات الصاغة.

ولما جاء الفرنسيون سجل مخازيهم بالتفصيل في كتابه الجليل"مظهر التقديس في زوال دولة الفرنسيس".

ولما جاء محمد علي باشا مدحه الجبرتي فيما قام به من إصلاحات لكنه أظهر مساوئه ومساوئ ابنه إبراهيم بجلاء ووضوح وجرأة وإقدام وإنصاف، ولما فعل إبراهيم بأهل الصعيد ما فعل من مخازٍ وسوء قال:"ثم سافر إبراهيم راجعًا إلى الصعيد ليُتم ما بقي عليه لأهله من العذاب الشديد، فقد فعل بهم فعل التتار عندما جالوا بالأقطار، وأذل أعزة أهلها، وليس ذلك ببعيد على شاب جاهل، سنه دون العشرين عامًا، وحضر من بلده ولم ير غير ما هو فيه، لم يؤدبه مؤدب، ولا يعرف شريعة، ولا مأمورات، ولا منهيات".

وذاع في الناس نقد الجبرتي لمحمد علي وابنه إبراهيم وأشياعهما من الظالمين كمحمد الدفتردار وسليمان أغا السلحدار، فقتلوا ولده خليلًا، فحزن عليه الجبرتي فعمي بصره، ثم قُتل هو نفسه -على أصح الروايات- بعد مقتل ولده بثلاث سنوات سنة 1240/ 1825 ونُكل بتراثه، ولم يجد له في الأرض معينًا ولا نصيرًا، وأرجو أن يكون جزاؤه عند الله -تعالى- أحسن الجزاء وأعظم الثواب.

هؤلاء بعض علماء مصر الذين أنجد الله -عز وجل- بهم العباد والبلاد، وكانوا محل ثقة الناس، وملجأ لهم بعد الله -سبحانه وتعالى- وكان لهم أيادٍ بيضاء على مصر في مدة مظلمة شاع فيها الظلم واستُسهل فيها الاعتداء على الناس، وضعف فيها الاستمساك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت