الصفحة 70 من 90

يأكلون ويتزودون من طعامها من أقصى جنوب الأرض وشمالها ممن كان من المسلمين في بلاد الهند والأندلس وما بينهما، لا ينكر هذا منكر، ولا يدفعه دافع، وكفى بذلك فضلًا وبركة في دين ودنيا.

وقال ابن ظهيرة المخزومي -رحمه الله تعالى:

"وأما القاهرة بالخصوص فبلد عظيم الشأن، وكرسي الإمام وبغية الإسلام، والدليل على شرفها وعظمها اتخاذ الملوك لها دارًا، وبيت المال بها قرارًا، وجيوش الإسلام لها استقرارًا، ورحل إليها ونشأ بها واستوطنها العلماء الأعلام، والسادة من أولياء الله الكرام، وأهل الفضائل والصناعات البديعة، والتجار، وسائر أصناف الخلق على اختلاف أجناسهم وأنواعهم قاطنون بها لا يبرحونها، وأما المترددون للتجارة وغيرها فأكثر من أن يحصروا في عصر وزمان، وهي الآن أحق بقول أبي إسحاق الزجاج في بغداد: هي حاضرة الدنيا وما سواها بادية".

قال صلاح الدين الصفدي:

من شاهد الأرض وأقطارها ... والناس أنواعًا وأجناسا

ولا رأى مصر ولا أهلها ... فما رأى الدنيا ولا الناسا

وقال أيضًا:

رأيت في أرض مصر مذ حللت بها ... عجائبا ما رآها الناس في جيل

تسود في عيني الدنيا فلم أرها ... تبيض إلا إذا ما كنت في النيل

وقال زين الدين الوردي:

ديار مصر هي الدنيا وساكنها ... هم الأنام فقابلها بتقبيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت