نستطيع أن نستشفّ ذلك بصورة إجماليّة موجزة من خلال استعراض ما اخترنا من عناوين للفصول التي قسّمنا السورة إليها.
ـ ففي الفصل الأوّل الذي هو مقدّمة السورة قرَّر الله جلّ وعلا مصْدريّة القرآن الكريم أنّه من عند الله تعالى بأسلوب القسم به على صدق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فيما جاء به عن ربّه، ثمّ يجعلُ هاتين الحقيقتين من حقائق الإيمان في مواجهة الطغيان وعتوّه وعناده الذي يجعله يأبى الحقّ مهما قامت حججه واتّضحت براهينه ..
ويبدأ الفصل الأوّل وهو مقدّمة السورة من أوّل السورة إلى نهاية الآية الحادية عشرة: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) } .
ويشْبه أن تكونَ الآية التالية، وهي قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى .. } ختَامًا لمقدّمةِ السورة، كما يمكن أنْ تكونَ مقدّمةً للفصل الثاني، وهذا ما رجَّحته باعْتبار هذا الافتتَاح المؤكَّد بتَأكيدينِ:"إنَّا و نحنُ"، والذي يعدّ بمثابة التمهيد للحديْث عَن قصَّة أصحاب القرية، وما تضمّنتهُ منْ تكذيبهم بدعوة الرسُل وإنكارهم.
ـ ثمّ تتناول السورة في الفصل الثاني مثلًا من حال الغابرين، وموقفهم من رسلهم، وكيف كانت عاقبتهم، التي ينبغي على أهل مكّة بخاصّة أن يعتبروا بها، ويحذروا أن يصيبهم ما أصاب أولئك الأوّلين، وهم يقفون مواقفهم نفسها من التكذيب والمعاندة.
ويبدأ الفصل الثاني من قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى .. } . إلى قوله سبحانه: {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) } .