ـ وينتقل الحديث في الفصل الثالث إلى تقديم طرف من آيات القدرة والإبداع، التي تتراءى في كلّ زاوية من زوايا الكون وصفحاته، وهي تدلّ أوّل ما تدلّ على أنّ قدرة الله تعالى لا يعجزها شيء، وأنّ أوّل ما تتجلّى فيه قدرة الله تعالى: البعث بعد الموت، وهو ما تقتضيه حكمته تعالى ورحمته بعباده، ويدلّ عليه جلال صفاته، وعزّة ذاته سبحانه ..
ويبدأ الفصل الثالث من قوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمْ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا} إلى قوله سبحانه: {إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا، وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) } .
ـ ومع وضوح هذه الأدلّة والبراهين على البعث والحشر فإنّ الكافرين في كلّ عصر وجيل يعاندون الحقّ ويكابرون، فتأتي الآيات في الفصل الرابع بحوار معهم يقطع دابر شبهاتهم، ويعرّي أقاويلهم، فتتبدّى سوآتهم: أنّهم لا يقفون مواقفهم إلاّ عنادًا للحقّ، وكبرًا عن قبوله، وانسياقًا وراء عبادة الشيطان وغوايته .. وهنا تهدّدهم الآيات بالمصير المنتظر يوم البعث والجزاء، بعد أن تقدّم لهم صورة وضيئة من تكريم المؤمنين ورفعة شأنهم.
ويبدأ الفصل الرابع من قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ .. } إلى قوله سبحانه: {وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) } .
ـ وتستعرض الآيات في الفصل الخامس: دلائلَ بيّنةً جليّةً، من دلائل نبوّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - ومعالم رسالته، وهي ممّا يعرفه هؤلاء المشركون المعاصرون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويشهدون به، ممّا لا يدع لهم أيّة شبهة تحول بينهم وبين الإيمان بنبوّته، والاستجابة لدعوته ..