والصراط المستقيم: هو الهدى الموصل إلى الفوز في الآخرة، وهو الدين الذي بعث به النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، والخُلُق الذي كان عليه، شُبّه بطريق مستقيم لا اعوجاج فيه، لأنّه موثوق به في الإيصال إلى المقصود دون أن يتردّد السائر فيه.
تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ: أي إنّ القرآن الكريم تنزيل منزّل من الله العزيز الغالب في ملكه، الرحيم بعباده.
مَا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ، فَهُمْ غَافِلُونَ: لم ينذر آباؤهم الأقربون، فهم أهل فترة، غافلون عن الإيمان والرشد، جَاهلون بالشريعة والأحكام.
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ: وجب الحكم بالعذاب على أكثر أهل مكّة، وهم الذين عاندوا الحقّ، وأصرّوا على الكفر، وماتوا عليه، وهذا إخبار منه سُبحانه بمآل أمورهم، وخواتيم أحوالهم.
إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا: الأَغلال جَمع غُلّ: وهو ما تجمع به اليد إلى العنق للتعذيب، أو ما يوضع في العنق.
فَهِيَ الأيدي مجموعة إِلَى الْأَذْقَانِ: جمع ذَقَن، وهو مجتمع اللحيين.
فَهُمْ مُقْمَحُونَ: رافعون رءوسهم، لا يستطيعون خفضها، غاضّون أبصارهم لأنّهم لم يذعنوا للإيمان، ولم تستجب نفوسهم له.
وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا، وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا: من أمامهم، ومن خلفهم .. والمراد منعناهم عن الإيمان بموانع من استكبارهم عن قبول الحقّ، وعتوّهم وعنادهم.
فَأَغْشَيْنَاهُمْ: غطّينا أبصارهم.