أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ، لَا يُؤْمِنُونَ: إنذارك إيّاهم وعدمه سواء، فلا ينفعهم الإنذار بسبب العتوّ والاستكبار.
مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْرَ: أي اتّبع القرآن.
وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ: أي خاف عقاب الله في السرّ والعلن، وإن لم يره.
المعنى الإجمالي للآيات:
يقسم الله تعالى بالقرآن المحكم بما فيه من من الأحكام والحكم والحجج، إنك يا محمد - صلى الله عليه وسلم - لمن المرسلين بوحي الله إلى عباده، على طريق مستقيم معتدل، وهو الإسلام، وهذا القرآن تنزيل من العزيز في انتقامه من أهل الكفر والمعاصي، الرحيم بمن تاب من عباده وعمل صالحًا.
لقد أنزلنا عليك هذا القرآن يا محمد لتحذّر به قومك وهم العرب، الذين لم ينذر آباؤهم الأقربون، فهؤلاء القوم ساهون عن الإيمان والاستقامة على العمل الصالح، وإنّ كل أمة ينقطع عنها الإنذار تقع في الغفلة، وفي هذا دليل وجوب الدعوة والتذكير على العلماء بالله وشرعه، لإيقاظ المسلمين من غفلتهم.
وإنّ أكثر هؤلاء الكافرين قد وجب عليهم العذاب لإعراضهم عن الحقّ، فهم لا يصدقون بالله تعالى ولا برسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يعملون بشرع الله وهديه.
وإنّ مثل هؤلاء الكفار الذين عرض عليهم الحق فردوه، وأصروا على الكفر وعدم الإيمان، كمن جعل في أعناقهم أغلال، فجمعت أيديهم مع أعناقهم تحت أذقانهم، فاضطروا إلى رفع رءوسهم إلى السماء فهم مغلولون عن كل خير، لا يبصرون الحق ولا يهتدون إليه.