وجعلنا من أمام الكفار سدًا ومن ورائهم سدًا، فهم بمنزلة من سدّ طريقه من بين يديه ومن خلفه، فأعمينا أبصارهم؛ بسبب كفرهم واستكبارهم، فهم لا يبصرون رشدًا ولا يهتدون، وكلّ من قابل دعوة الإسلام بالإعراض والعناد، فهو حقيق بهذا العقاب.
وإنّ كثيرًا من هؤلاء الكفار المعاندين يستوي تحذيرك لهم وعدم تحذيرك، فهم لا يصدقون بالحقّ، ولا يعملون بمقتضاه.
ولكنّ تحذيرك ينفع من آمن بالقرآن، واتبع ما فيه من أحكام الله تعالى، ووعده ووعيده، وخاف الرحمن، دون أن يراه، وحيث لا يراه أحد إلا الله، فبشر هذا وأمثاله بمغفرة من الله لذنوبه، وثواب منه عظيم في الآخرة على أعماله الصالحة.
الدروس والعبر:
1 ـ القرآن الكريم معجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - الخالدة إلى يوم القيامة، وهو تنزيل من ربّ العالمين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
2 ـ إنّ محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - رسول من عند الله تعالى، أرسله الله بالهدى ودين الحق، للعالمين بشيرًا ونذيرًا، على منهج وطريق ودين مستقيم هو الإسلام.
3 ـ لقد أرسل الله تعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - بدعوة الحقّ ودين الإسلام إلى الإنس والجنّ كافّة، فلا عذر بعد بلوغ دعوته لمعتذر، ولا يقبل منهم غير دين الإسلام.
4 ـ إن رءوس الكفر والطغيان، والتكذيب والعناد من أهل مكّة أو العرب، أو ممّن يأتي بعدهم إنما يستحقّون الخلود في نار جهنّم، لأنّهم أصرّوا على