الصفحة 26 من 77

الكفر، وأصمّوا آذانهم، وأعموا أبصارهم عن النظر في آيات الله، والتفكّر في دلائل وحدانيّته وقدرته.

5 ـ وما جاء من الآيات بعد قوله تعالى: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ، فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) } إنّما هو كالتعليل والتدليل على عدم إيمان هؤلاء الكافرين، فكأنّ سائلًا سأل: لماذا حُرموا من نعمة الإيمان؟ وحَقّ عليهم العذاب؟ فكان الجواب لأنّهم حجبوا عن أنفسهم بأنفسهم دلائل الحقّ، فكان حالهم كحال السجين المغلول اليدين والرأس، وقد اجتمع عليه مع ذلك الحبس في مكان ضيّق بين سدّين وجدارين: سدّ أمامه، وسدّ خلفه، فأنّى له المخرج من ذلك؟ [1] .

6 ـ لا أمل في إنذار الكفّار والمعاندين إذا سدّوا على أنفسهم منافذ الهداية ومدارك المعرفة، ولم تتفتّح بصائرهم لرؤية الحقّ والنور الإلهيّ.

7 ـ وإنما ينفع الإنذار من آمن بالقرآن الكريم كتابًا منزّلًا من عند الله، واتّبع ما فيه من الحقّ، وخشي عذاب الله وسخطه، فله البشارة من الله تعالى بمغفرة ذنوبه، ودخول الجنة دار النعيم والتكريم.

(1) ـ يقول الإمام الرازيّ:"مانع الإيمان إمّا أن يكُون في النفس، وإمّا أن يكُون خَارجًا عنها، وهؤلاء الكافرون لهم المانعان جميعًَا: أمّا في النفس فالغلّ، وأمّا من الخارج فالسدّ، فلا يقعُ نظرهم على أنفسهم فيروا الآيات التي في أنفسهم، لأنّ المقمحَ لا يرى نفسه، ولا يقع نظرهم على الآفاق، لأنّ من بينَ السدّين لا يبصرون الآفاق، فلا تَتبيّن لهم الآيات كما قال الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} فصّلت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت