ثمّ قال لهم هذا الداعِي إلى الخير: كيف أعبد من دونِ الله آلهةً، لا تملك من الأمر شيئًا؟! إن قدّر الرحمن عليّ شيئًا من السوء، فهي لا تستطيع دفعه أو منعه، ولا تستطيع إنقاذي ممّا أنا فيه.؟ إنّي إن فعلت ذلك لفي انحراف عن الحقّ واضح، إنّي آمنت بربّي وربّكم، فاستمعوا ما قلته لكم، واستجيبوا للإيمان كما استجبت .. فلمّا قال لهم ذلك، وثب إليه قومه فقتلوه، فأدخله الله الجنّة، وقيل له بعد قتله إكرامًا له:"ادخل الجنّة"، فقال وهو في النعيم والتكريم، متأسّفًا على حال قومه، مشفقًا على مصيرهم: يا ليت قومي يعلمون، بغفران ربّي لي، وإكرمه إيّاي بسبب إيماني بالله ورسله، وصبري في سبيله، ليتهم يعلمون ذلك فيستجيبوا كما استجبت، ليدخلوا الجنّة كما دخلت، وينالوا من الكرامة ما نلت ..
وما احتاج عذاب هؤلاء المكذّبين المعاندين إلى إنزال جند من السماء، فهم أهون على الله وأضعف من ذلك، وما كنّا ننزل الملائكة على الأمم إذا أردنا إهلاكهم، بل نبعث عليهم عذابًا يدمّرهم، ويقضي عليهم، لقد جاءت هؤلاء صيحة واحدة، فإذا هم ميّتون، لم تبق منهم باقية ..
فيا أسفًا على هؤلاء المكذّبين والمستهزئين بالرسل، لما حلّ بهم من العذاب في الدنيا، وما سيعاينون بأعينهم يوم القيامة.! حين يرون العذاب فلا تنفعهم الندامة.
ألم ير هؤلاء ويعتبروا بمن قبلهم من القرون التي أهلكناها أنهم لا يرجعون إلى هذه الدنيا؟
ولكنّ كلّ هذه القرون التي أهلكها الله وغيرها سيحضرهم جميعًا يوم القيامة للحساب والجزاء، فليس إحضارهم في أوقات مختلفة، ولا في أماكن