7 ـ إن أصحاب الجنة يتنعّمُون فيها نعيمًا ماديًّا، وليس روحيًّا فقط، فهم في شغل بما هم فيه من اللذات والنعيم عن الاهتمام بأهل المعاصي في النار، وما هم فيه من أليم العذاب، وإن كان فيهم أقرباؤهم وأهلوهم.
8 ـ يتنعّمُ أهل الجنة بأنواع النعيم هم وأزواجهم، تحت ستور تظلّلهم، وعلى الأرائك متكئون (أي السرر في الحجال، كالناموسيات) .
9 ـ ولهم في الجنّة أنواع من الفاكهة لا تعد ولا تحصى، ولهم كلّ ما يتمنّون ويشتهون، فمهما طلبوا وجدوا من جميع أصناف الملاذّ.
10 ـ ولهم أكمل الأشياء وأعلاها الذي لا شيء فوقه وهو السلام من الله الربّ الرحيم، إمّا بوساطة الملائكة، أو بغير وساطة، مبالغة في تعظيمهم، وذلك غاية ما يتمنّونه وما يكرمهم الله به.
11 ـ وفي الآخرة يميّز المجرمون عن المؤمنين، ويعزلون تحقيرًا لهم، وإعدادًا لسوقهم إلى نار جهنم، وذلك حين يؤمر بأهل الجنّة إلى الجنّة، فيقال للمجرمين: اُخرجوا من جملتهم.
ـ اتّصال الآيات بما بعدها:
أفمَن أنعم على عباده بهذه النعم كلّها، وجعل كُلَّ ما في الكون مسخّرًا لهم، ومحقّقًا لمصالحهم، وأعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى من أصغر ذرّة في هذا الوُجود إلى أكبر مجرّة، ومن الجماد الناطق بآيات القدرة والإبداع هل يعقل أو يتصوّر أن يهمل هؤلاء البشر من نعمة أعظم، ومنّة أجلّ وأكبر، وهي ما يصلح قلوبهم، ويحقّق لهم غذاء أرواحهم وأشواقَها، ويوضّح لهم سبيل الهداية ومنهاجها، فلا يهيمون في هذه الحياة كالبهائم، ولا يعيشون عيش السوائم.؟!
إِنَّها نعمة النبوّة والرسالة، نعمة إنزال الكتب وإرسال الرسل .. نعمةُ النعم