الشعر من كلّ وجه: أمّا لفظًا فلأنّه بعيدٌ عن وزن الشعر وتقفيته، وهذا ما لا يماري به من له أدنى مسكة .. وأمّا معنىً فلأنّ الشعر انفعال بشريّ، تشوبه شوائب الأهواء والنزوات، وكثيرًا ما يجمح بصاحبه عن الحقّ والهدى، وأكثره تخيّلاتٌ وعواطفُ ومبالغاتٌ، مرغّبةٌ أو مُنفّرةٌ، وشيءٌ من الهزل، وضربٌ من القول بغير هَدف إلى الحقّ أو قصد .. وهو مقرّ الأكاذيب، ولذا قيل: أعذبه أكذبه .. ومن هذا القبيل ما أثر من قول الإمام الشافعيّ رحمه الله:
ولولا الشعرُ بالعلماءِ يُزري لكنتُ اليوم أشعرَ مِن لبيدِ
والعرب الذين تفنّنوا في قول الشعر وتفَاخروا، وتباروْا في ذلك وتنافسوا، هم أعلَم الناس ببراءة القرآن والرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لو أنصَفوا ..
وأمّا هذا القرآن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو وحيٌ منزّل من السماء، وذكر لأولي الألباب، وهو قرآن مبين في أحكامه وحكمه ومواعظه؛ أنزله الله لينذر من كان حيّ القلب مستنير البصيرة، ينتفع بالموعظة والذكرى، ويحقّ العذاب على الكافرين بالله؛ فتقوم عليهم حجة الله البالغة بالقرآن، فهو كلّه حكمٌ وعقائد وشرائع .. لا مدخل فيه إلى شيء من العبث أو الهزل: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) } الطارق.
فإذا انتفت الريبة بهذا القرآن، وبمن جاء به من عند الله، فلم يبق للكافرين المكذّبين إلاّ العناد والمكابرة، وهو ما يوجب عليهم العذاب العاجل بجهاد المؤمنين لهم بأنواع الجهاد، والعقاب الأخرويّ بعذاب الجحيم ..
من أدلة وجود الله ووحدانيته: خلق الإنسان والحيوان والنبات، فقد خلق الله سبحانه كل ذلك، وأبدعه من غير واسطة ولا شركة.