ومن فضله ونعمته على الناس تذليل الأنعام لهم، حتّى إنّ الصبيّ الصغير يقود الجمل العظيم، ويضربه ويوجهه كيف يشاء، وهو له طائع، ومن نعمته تسخيرها لمنافعهم في الركوب، والأكل من لحمها، والشرب من حليبها وألبانها، وصنع الجبن والسمن منها، وكلّ ذلك مما يوجب شكر الخالق المنعم على نعمه، بعبادته وطاعته، وإخلاص العمل له.
وعلى الرغم من وجود الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى ووحدانيّته، فقد اتخذ الكفار من دون الله آلهة، لا قدرة لها على فعل، طمعًا في نصرتها، وأملًا في مساعدتها لهم إن وقعوا في شدّة، أو نزل بهم عذاب.
ثمّ سلّى الله عز وجل نبيّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فقال له: لا يحزنك قولهم: ساحر، شاعر، روي أن قائل ذلك عقبة بن أبي معيط، فكذّبهم الله تعالى، ونفى ذلك عن رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّن سبحانه أنّه مطلّع عليم بما يسرّ الكافرون، أو يظهرون من القول والعمل، فيجازيهم بذلك يوم القيامة.
الدروس والعبر:
1 ـ ليس القرآن شعرًا، وليس محمد - صلى الله عليه وسلم - شاعرًا، فلا يقول الشعر ولا يزنه، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا حاول التمثّل ببيت من الشعر كُسِرَ وزنه على لسانه، وذلك من أعلام نبوته - صلى الله عليه وسلم -.
2 ـ يقول الله تعالى: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ، وَمَا يَنْبَغِي لَهُ} .
وَجهٌ في إعجاز هذه الآية لم أجد من نبّه إليه:
تنزّه هذه الآية القرآن الكريم عن أنْ يكون نوعًا من الشعر، كما تسمو بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يقول الشعر أو يستطيعه .. وإذا علمنا أنّ العرب كانوا يقولون