الأولون ينكرون أن الكفر والمعاصي والفسوق تسبب العقوبات الدنيوية، وهذا يستهزئ بمن جعلها أسبابًا، مستهزئ بكتاب الله وسنة رسوله ومن تبعهما.
المدعون لألوهية المسيح، يجادلون الرسول صلّى الله عليه وسلّم فيها، وهذا يزعم أن كل إنسان في إمكانه أن يكون إلهًا، فدعوى النصارى عنده إلهية المسيح دعوى حسنة؛ في مقصدها لو أنهم عمموا، لأصابوا عنده.
الأولون قدحوا في الصحابة، وأنه لم يتبعك إلا عبيدنا وسوقتنا، وهذا زعم أن الصحابة في طور الطفولية، أو طور ينقص عن ذلك، وأن الرشد في هؤلاء الملاحدة الذين يعظمهم.
الأولون مكروا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم ليقتلوه، ويطفئوا ما جاء به من الدين ويمحقوه، وهذا يقول: متعيّن نبذ ما جاء به محمد من الدين الإسلامي والكفر بحملته، وأن نتخذ ثقافة جديدة من أرواحنا ... إلخ.
الباطنية والقرامطة والإسماعيلية حرّفوا الكتاب والسنة، ونزلوه على إلحادهم، وهذا صنع أعظم من صنيعهم.
زنادقة المتفلسفين قالوا: إذا تعارض العقل والنقل قدمنا العقل، وهذا يسخر بمن يقدمون نصوص كتاب ربهم وسنة نبيهم صلّى الله عليه وسلّم.
أولئك زعموا أن العظماء هم رؤساء الكفر، والرسل هم
المستضعفون، {وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] وهذا زاد عليهم، فزعم أن العظمة منحصرة، في أئمة الزنادقة، ومن على شاكلتهم.
من انتهى كفرهم من الأولين، ينكرون تعليق الأمور بقضاء الله وقدرته، كالآجال والأرزاق ونحوها، وهذا يصرح بذلك.