والمادي من ناحية الأفراد، فالشعب الذي يتفوق أفراده في هذا الإنتاج، هو الشعب الذي له التفوق المطلق، وله السيادة المطلقة، وهو الشعب الذي تخفض له الدنيا رأسها، والفرق بيننا وبين شعوب أوروبا وأمريكا لا يعدو الفرق بين أفرادنا وأفرادهم في هذا الإنتاج، فإنه لما وفر إنتاج أفرادهم العقلي والمادي، وضعف إنتاج أفرادنا، أو أضحى مفقودًا، أضحوا أقوى منا في كل شيء، فسادوا وتأخرنا ... إلخ».
ذكر المؤلف في هذا الكلام سبعة أسباب للعظمة والسيادة المطلقة، فنفى منها ستة، وحصر الأمر في سابعها، وهو ما سماه قدرة الشعب الذاتية على الإنتاج العقلي والمادي من ناحية الأفراد، ولا نريد أن نناقشه في نسبة ذلك إلى الأفراد دون الجماعة مع ما فيه، ولكننا نقول: من أين عرفت هذا، وما دليلك عليه؟ والحق أن رقي الأمة وسيادتها متوقف على أمور كثيرة، لا يغني أحدها عن غيره، فالأمة القليلة العدد مثلًا، لا تحصل بها السيادة المطلقة، ولا تستطيع أن تحافظ على استقلالها، وإن بلغت الذروة العليا في النتاج من حيث الأفراد ومن حيث الجماعات، وقد رأينا ما وقع لفلندة ولم تُغلَب هذه الدولة التي بلغت أوج الرقي في كل شيء إلا بسبب قلة عددها، والدولة التي غلبتها لا تساويها في الرقي، وإنما غلبتها في كثرة العدد، فظهر أن كثرة العدد جزء من سبب السيادة، ولا ندعي أنها هي السبب كله، وكذلك ثروة البلاد الطبعية لا الطبيعية هي من أسباب عظمتها، فإن الأمة إذا كانت بلادها فقيرة، لا تملك المواد الأولية الضرورية، تكون دائمًا تحت رحمة الأمم التي تمدها بذلك؛ وكذلك الوطنية والحماسة فإنها سبب لا بد منه في اهـ الموجود منه على حسب النسخة الخطية المكتوبة بخط علامة القصيم عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله بدون تاريخ.