يتعلمون الإنشاء، في الصحف والمجلات، فلا نغتفره لكاتب تعلم في المساجد وقرأ القرآن وفيه: {الم} {غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: 1، 2] وبهذا اللفظ سميت السورة نفسها؛ وهو الموجود في الأحاديث، وكتب التاريخ والأدب العربي، ولم يستعمل لفظ الرومان إلا في هذا الوقت، الذي ضربت فيه الفوضى أطنابها في الإنشاء فضاع بذلك أسلوب اللغة العربية، ووقع الفساد في مفرداتها وتراكيبها، بسبب ما ترجم من اللغات المتغلب أهلها، على يد تراجمة جاهلين، فأخذ الناس يحاكونهم ويقتدون بهم، حتى صار الفقيه يترك الألفاظ الصحيحة، التي يعرفها من القرآن وكلام العرب، ويستعمل الألفاظ الفاسدة، ظنًا منه أن ذلك يرفعه إلى درجة الفلاسفة ويجعله عصريًا.
وهذه الألف والنون، التي في لفظ الرومان، هي في بعض اللغات الأوروبية، بمنزلة ياء النسبة في اللغة العربية، فالرومان في اللغة الإنكليزية مثلًا: صفة كالرومي بالعربية؛ في قولك: العصر الرومي، وتكون اسمًا بمنزلة الرجل الرومي أو الرجال الروميين، ويظهر لنا أن المؤلف في هذا الكتاب لا يصيغ قلمه فكرة، بل ينتهب المعاني والألفاظ من كلام كتاب آخرين، يسمون أنفسهم عصريين وأحرار الفكر ليكون مثلهم، وقد خيل إليه أنه بهذا يصير فيلسوفًا عظيمًا.
وقد استعمل أيضًا الإنتاج وإنما هو النتاج [1] قوله
في صفحة «7» : «ولقد صار معلومًا أن عظمة الشعوب، ليست في
الاستقلال السياسي ... إلى أن قال: ولكن عظمة الشعوب الحقيقية، التي
تطأطئ لها الدنيا أمامها إجلالًا ورهبة، تتجلى في شيء واحد لا ثاني له، هذا الشيء الواحد هو قدرة الشعب الذاتية على الإنتاج العقلي
(1) -كلمة غير واضحة في الأصل الخطي، لعلها: «انظر إلى ... » .