فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 137

المسلمين، وحيث لم يفهموه عنده، يتعين عليهم رفضه والأخذ بطريقة الملحدين؛ فأين الإيمان والإسلام الذي يدعيه هذا الرجل، ويزعم أنه يغار على المسلمين وهو متصدٍ لمحاربتهم ومحاربة دينهم؟ وأين العقل الذي يبقى على صاحبه، ويجعله متماسكًا بين الناس؟ فإن هذا تهور واستهتار ومناداة على عقله بالسفه والجنون {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: 130] وهو مع هذا يبدئ ويعيد في الاستهزاء بشرائع الدين وبأهله وحملته على وجه الوقاحة، كدأب الحمقى والمجانين. فالمؤمن يحمد الله على العافية من هذه البلية العظمى والمصيبة الكبرى، ويسأل الله أن لا يزيغ قلبه، ولا يجعله مُثلة بين الخلق، وأن لا يكون كمن آتاه الله آياته فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين.

ومن بهرجات هذا الكاتب حين قرر أن المسلمين لا يفهمون دينهم، ولا يمكنهم فهمه على حقيقته، استشهد على ذلك بما قصه عن الرازي والآمدي وابن أبي الحديد، وأمثالهم من الحائرين في معرفة الله، وإن كان بعضهم قد تراجع عن حيرته؛ فزعم هذا الكاتب أن المسلمين كذلك، حائرون لا يهتدون إلى أصول دينهم، ولم يعلم أو علم وتجاهل أن هؤلاء الحيارى إنما حاروا في معرفة الله حين رفضوا علوم الدين في هذا الباب، وتركوا ما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم وأن حيرتهم في هذه الحال من أدل الدلائل على كمال الدين، وأن كل من ابتغى الهدى من غيره أضله الله، وهذه صفة لكل من كذب بالحق وتركه، لا بدَّ أن يمرج أمره، كما قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ} [ق: 5] فانظر إلى هذا الرجل كيف لما كذب بالحق وترك الإيمان بالله، ورفضه ودعا الناس إلى رفضه، كيف تقلبت به الأحوال، ولعبت به الأهواء، وصار ينادي ويدعو إلى الإلحاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت