بعدما كان يدعو إلى دين رب العباد، فالمسلمون ولله الحمد قد فهموا الإيمان فهمًا كاملًا، أعظم من فهم أي قضية كانت، فهم أعظم الناس يقينًا، وأثبتهم إيمانًا، وأصحهم اعتقادًا، لأنهم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، واستقاموا على الصراط المستقيم، حيث عدل غيرهم عن هذا الطريق.
ومن فروع نَبْذِه الإيمان بالله وبما أخبر به على ألسنة رسله، إنكار الملائكة والجن والأرواح، وسياقُهُ لهذا الإنكار، بأساليب تهكمية وعبارات سخرية، بما أخبر الله به وأخبرت به رسله، ونطقت به الكتب، واعترف به علية الخلق، وسائر أهل الأديان السماوية، وجاءت به نصوص الكتاب والسنة في نصوص كثيرة، زادت على التواتر، فأقر بها المسلمون واعترفوا بها، وبكل ما أخبر الله به ورسوله عن الملائكة والجن، وعن أحوال الروح في البرزخ وغيره، ولم ينكر ذلك إلا جاحد ملحد مكذب لله ورسوله، وقد تحاذق هذا الرجل حين نصر قول من كذب بهذه الأصول العظيمة؛ فجمع كل ما يقدر عليه في كتابه من خرافات الخرافيين، عن الجن والأرواح، ونسب ذلك إلى المسلمين، ليتوسل به إلى القدح في الدين ظنًا منه أنه يروج على الناس، ثم لما قرر هذا التكذيب بعبارات
كثيرة في صفحة (300) وما بعدها، شعر أن الناس لا بدَّ أن يقولوا:
هذا كلام مكذب بالملائكة والجن والأرواح، فقال نفاقًا: «ليعلم بعد هذا أننا ممن يؤمنون بالأرواح والملائكة والجان وبما أخبر الله به ... » إلى آخر ما
قال. فانظر إلى هذا التناقض والبهرجة التي لا تخفى على من له أدنى عقل،
ولكن من غروره بنفسه، يحسب أن الناس كالبهائم. ومن كذَّب بالمدبرات
أمرًا، وتهكم بما يذكر في الكتاب والسنة، ويذكره أهل العلم من أنواع
التدبيرات في العالم العلوي والسفلي، التي تتولاها الملائكة بأمر الله، لم يستغرب بعد