الآيات والأحاديث الرادة لقوله؛ لأن الكتاب والسنة كلها رد لقوله لأنه نفى جميع أصول الكتاب والسنة وأراد قلعها من أساسها ولأن المقام يقتضي ذلك، فإن المناظرة مع من يعظم الكتاب والسنة نوع، ومع من لا يراهما نوع آخر.
ونحمد الله على ما نبهنا عليه في كتابه من الفظايع والشنايع التي لا يقولها إلا من انتهى إلحاده وكفره، لم نستعمل معه في خطابه الخاص إلا الرفق واللين اتباعًا للكتاب والسنة في خطاب المحاربين المنحرفين أن يقال: قال فلان وفعل فلان؛ وأما عند ذكر الأقوال الشنيعة، فيذكر ما احتوت عليه من الضرر والمناقضة للأديان، ومرتبتها في البعد من الدين، وبيان ما على قائلها من الضلال والغي، فيكون القدح فيه موجه عليه من أقواله ويبين ما على صاحبها من نقص الدين والعقل والرأي، وليس لنا غرض في شخصية هذا الرجل، ولكن لما اعتدى على ديننا الإسلامي، وعلى قواعده وأصوله وأسسه، وتهكم به وبحملته، وفضّل عليهم زنادقة الملحدين، وصنع مع المسلمين أعظم من صنيع دعاة النصارى من المبشرين، وجب على كل مسلم مدافعته ودفع شره وتبيين أمره، والتحذير من طريقته ودعايته بحسب القدرة، وإلا فوالله إننا لنأسف أشد الأسف على انقلاب هذا الرجل، ونعدّ ذلك من الخسائر علينا، حيث فقدنا هذا الرجل الذي مضى له من المقامات ونصر الحق ما لا ينكر، بل لنا أن نقرأ قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِمٍ} [المائدة: 54] ونسأل الله أن يرده إلى الحق، وأن يعيده إلى الإسلام بالتوبة والتنصل مما وقع منه، وأن يكتب كتابًا في رجوعه عن هذه المباحث الخبيثة، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على دينه، وأن لا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا