فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 137

والتهكمات الصادرة من هذا الرجل، الحامل عليها الإعجاب العظيم

بالنفس واحتقار غيره؟ فإنه لا يستغرب؛ فإن الخيالات متى استحكمت في

النفوس تجسَّمت وصارت لها السيطرة على عقل الإنسان، وعدم الإبقاء منه على مكانته بين الناس، فلا يستغرب بهذا أن ذكاءه وفطنته اضمحلت في ضمن

هذه السيطرة حتى تلاشت، فلم يكن له إحساس بما يصدر منه، وأنه

وصلت به الحال إلى ما يشبه الجنون وعدم الشعور، فإن الذين معهم

مسكة من العقل المعيشي، دع العقل الديني يبقون على أنفسهم، وعلى مكانتهم عند الناس، وفي قلوب من يعظمهم، فلا يرضى أحدهم أن تكون السخرية

والاستهزاء ديدنه في الأمور العادية فضلًا عن أن توجه إلى دين الله وإلى رسله وأتباعهم؛ ولكن يأبى الله إلا أن يفضح من تعرض لدينه وشرعه وأوليائه في الدنيا والأخرة.

وإذا كان من جملة مقالاته الشنيعة الفاضحة، ما صرَّح به في

صفحة (317) بقوله الصريح:(إن المتديِّنين على اختلاف ديارهم

وأزمانهم وأنبيائهم وأمزجتهم وأجناسهم عجزوا أن يهبوا الحياة شيئًا جديدًا وأن يكونوا فيها مخلوقات متألقة)، فهل بعد هذا التصريح بنبذ الديانات السماوية كلها، والكفر بجميع الأنبياء وتحقيرهم، وتفضيل غيرهم عليهم شيء، وهل وراء هذا التقدم إلى الكفر غاية ونهاية، وكم له في كتابه هذا من هذا النوع شيءٌ كثيرٌ. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة، إنك أنت الوهاب.

واعلم أن عباراته في هذه المواضيع، التي نبهنا عليها

كثيرة مكررة بعبارات متنوعة لم ننقلها خوف طول الكلام لغير فائدة،

ولكننا أتينا بمقاصدها؛ وأرشدنا لمن يحب الوقوف عليها إلى صفحاتها

من كتابه الأغلال المطبوع؛ وكذلك في رسالتنا هذه لم نكثر من ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت