فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 137

لم يجعل لهذا الأخير فضلًا بوجه من الوجوه، بلْ حمل على هذه النصوص وزعم أنها هي التي خدرت همم الناس وثبّطتهم ومنعتهم من الرقي، وفيه كالتصريح بإنكار عقوبات الله الدنيوية والأخروية.

ومن ذلك في صفحة (296) تهكمه بحديث أنس: «لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده شر منه» [1] وهو في الصحيح صحيح البخاري، وتهكّم به وبنقلته وأنكره إنكارًا عظيمًا، والسبب في ذلك أصله الخبيث حيث فضَّل ملاحدة الزنادقة من الأولين والآخرين على الصحابة وخير القرون، وعرف أن هذا الحديث من الأدلة الكثيرة الدالة على كذبه وبطلان قوله؛ وزعم أن اعتقاد فضيلة الأولين من الصحابة والتابعين منعت الرقي، فهذه الدعاية لنبذ الدين التي يسعى لها هذا الرجل سعيًا حثيثًا، ويؤصل أصولًا خبيثة يرد لأجلها الأصول الشرعية، فهذا في كتابه نهج لهذه الدعاية الإلحادية، دعايات كثيرة تارة بتحريفه لنصوص الكتاب والسنة، وتارة بالقدح في الصحابة والتابعين وحملة الدين من خير القرون الذين لم يصل للناس هذا الدين إلا على أيديهم، وقد أكثر فيه من الاستهزاء والسخرية العظيمة، حتى كادت جميع مباحثه المنحرفة تكون سخرية واستهزاء وتهكمًا بالدين والشريعة وحملة الدين.

فهنا يقف العاقل وقفة تعجب فيقول: هل ترى هذه السخريات

(1) - أخرجه البخاري (7068) ، والإمام أحمد في المسند (12162) ، وابن ماجه (4039) ، والحاكم (4/ 441) ، وابن حبان (5952) ، وأبو يعلى في المسند (4036) ، والطبراني في المعجم الصغير (528) ، والقضاعي في مسند الشهاب (903) ، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت