فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 137

البهرجة والتزويرات التي جعلها في قالب نصر الدين، ما يعد من أكبر الزندقة والنفاق والمكر والخداع، فلم يُبْقِ من الشر طريقًا إلا سلكه، فإنه شارك المنحلين عن الدين النابذين له بالكلية، وشايع الدعاة إلى نبذه، وإلى تحبيذ الإلحاد، ودخل في ضمن زنادقة الملحدين.

وهذه الأمور الثلاثة وهي: نبذ الدين ومنابذته ومخادعته، التي هي مجموع طرق أعداء الدين، جعلها موضوع كتابه، وحشى كتابه من أوله إلى آخره بها كما لا يخفى على ذي بصيرة، وذلك أنه تلقى عن جميع الدعاة إلى الكفر برب العالمين، والقدح في رسالة جميع الرسل خصوصًا خاتمهم وإمامهم محمد صلّى الله عليه وسلّم، تلقى عن الأولين والآخرين من أئمة الكفر ودعاة الإلحاد كل ما قالوه، وزاد عليهم زيادات، واستدرك عليهم استدراكات.

وذلك أن المعطلين للباري رأسًا، المنكرين لرسالة رسله، لهم في ذلك أساليب وألوان متنوعة، فصرَّح زنادقة الفلاسفة وفرعون وأشياعهم، بإنكار رب العالمين بالكلية، وصرحوا بقدم العالم، {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] ثم أظهروه بعد ذلك بأسلوب آخر، وهو الأسلوب الذي سلكه زنادقة الاتحادية الذين يرون الوجود واحدًا بالعين، فلا ثَمّ رب ولا مربوب، ولا خالق ولا مخلوق، ثم أظهره هذا الرجل بأسلوب نفاق ومخادعة أشنع من ذلك كله، حيث زعم أنه لا فرق بين الخالق والمخلوق، وأن من فرّق بينهما من الرسل وأتباعهم وجميع أهل الأديان فهو غالط عنده.

وقال إن جميع صفات الباري في إمكان الإنسان أن يتصف بها، فما بعد هذا الإنكار للباري إنكارٌ.

أعداء الرسل قالوا: ساحر شاعر، وقالوا: مفتر كذاب، صارحوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت