البلاد العربية، وربما تُرجِم إلى بعض اللغات الأجنبية، ولكنهم لم يقرءوا مناقشةً له ولا دحضًا.
أفما كان من الواجب الحتم علينا لأبنائنا في الجامعة الذين تُخاف على أقدامهم أن تَزِل بعد ثبوتها، وعلى عقيدتهم أن تُزَلزَل بعد رسوخها، أن ندلهم على بطلان هذه المطاعن، وعلى مكان زيفها؟ وأن نقول للباطل: هذا باطل، وندل الناس على بطلانه؟ وأن نقول للغث الساقط: هذا غثٌ وساقطٌ، ونقيم الدليلَ على غَثاثته وسقوطه؟ .. بلى، كان يجب علينا ذلك لأبناء الجامعة ولجمهرة القراء الذين قرءوا الطعن، وللعلم والتاريخ والدين الإسلامى المجيد.
لم يقم أحد بهذا ولا بجزء منه!
أجدبٌ في العقول، فليست تثمر؟ أقوةٌ في الشبهة، فلم يوجد لها داحض؟ أم شكَ العلماء في فهم القراء وعدلهم، فظنوا أنهم لا يعرفون الحق إذا دُلوا عليه، ولا قبح القبيح إذا نُبِّهوا إليه، وليسوا ينصفون القائل إذ يحكمون له أو عليه؟
أما أنا، فقد وثقت بعقول الناس، واطمأننت إلى عدلهم، فلست أعتقد أن أحدًا تريه الليل وتنبه إلى ظلامه ودجنته، ولا يدرك ما فيه من ظلام ودجنة، أو تريه النهار وضوءه، ولا يدرك ما فيه من نور وضياء. وأعتقد أن عدلهم يأبى عليهم إلا أن يقولوا ما يعتقدون، ويؤمنوا بما يعلمون، فليس الذنب إذن ذنب الناس، إنما الذنب ذنب أهل العلم إذ تركوا الناس في عماية من أمرهم، ولم يزجروا المبطلين عن غيهم، حتى أخذ الباطل في صولته، وانزوى الحق في جلالته.
بهذه الثقة، وهذا الاطمئنان إلى عدل الناس وفهمهم، أتقدم إلى القراء بنقد علمى لتلك الطعون الموجهة للقرآن الكريم، وسأكون واضحًا مفهومًا، أتجنب التعقيد والمداورة. فإن كسبت اقتناع الناس