الصفحة 9 من 64

فذلك ما أريد، وإلا فلست أُحمِّلهم ذمًا ولا لومًا، وإنما أُحمِّل نفسى الذم واللوم، وأجعل التبعة علىَّ لا عليهم.

وأعِد القراء وعدًا صادقًا ـ ووعدُ الحرِّ دَيْنٌ عليه ـ ألا أُخضِع هذا النقدَ إلا للعلم وحده، وألا أتحاكم فيه إلا إلى قضايا المنطق وما أثبته التاريخ، وألا أقول فيه: هذا كفر، أو هذا يخالف الدين، وإنما أقول: هذا يناقض الواقع ويخالف التاريخ؛ لئلا يقولوا: نحن نبحث بحثًا علميًا، وأنت تخضعنا للدين!

فأنا أناقشهم في هذا النقد كما يناقش رجلٌ رجلًا آخر نقَدَ كتابًا من غير الكتب المقدسة، فيعرض نقده على الكتاب ليرى: أهو يطابق الواقع أم يخالفه؟ .. ولا يجعل من أدلته: أن هذا الكتاب مقدس لا يليق أن يُطعن فيه هذا الطعن، أو أنك كفرت بهذه الجرأة المنكرة وخرجت عن قواعد الدين.

هذا وعد قطعته على نفسى، فلا يقولنَّ أحدٌ بعد ذلك: هذا تفكير حُر .. فليس معنى حرية التفكير ألا يتقيد المرء بقواعد العلم، وأن يَخرُج عن قضايا العقل وينافر المنطق والبرهان.

وسيكون شأنى مع النقد لا مع الناقد، وسأرد عليه كشبهة لم يُعرَف قائلُها، وسأعرض للشبهة دون أن أعرض لصاحبها؛ ليعلم الناس أننى إنما أردت خدمة العلم لا التشفى

من أحد، فإذا انتهيت من إقامة الدليل عرفت الناس منزلة هذا الناقد من البحث، ومبلغه من العلم.

تلخيص المطاعن

يتضمن هذا الطعن في القرآن أمورًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت