الصفحة 22 من 36

بعده، ولو درسًا يتذكره كلما مالت به السبل، أو اشتط به الطريق. ثبتنا الله جميعا على صراطه المستقيم.

أخي المسلم .. إن الإنسان قيمته في عمله، وتزداد قيمته حينما يتعدى نفعه نفسه إلى الآخرين، حينئذ يكون حقلًا مثمرًا يقيل فيه الضاحون، وغيمة كريمة يغاث بها الملهوفون، ومنزلًا رحبًا يسكن إليه المحتاجون. تلك هي البركة التي وصف الله تعالى بها نبيه عيسى عليه الصلاة والسلام حكاية على لسانه فقال: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ} [سورة مريم 19/ 31] }، وأنا اليوم أدعوك أن تبحث عن هذه البركة في حياتك، وأنت تستقبل ضيوف الرحمن، مارين في ديارك، أو وأنت معهم في الديار المقدسة، وكأني بك تقول لهم:

منزلنا رحب لمن زاره ... نخن سواء فيه والطارق

نعم أنت جزء من هذا البلد الغالي الذي يتشرف بخدمة الحجيج، والسهر على راحتهم، فلا تقل ليس في قدرتي أن أخدمهم بشيء فإن:

ومن عرف المحامد جدّ فيها ... وحنّ إلى المحامد باحتياله

ولم يستغلِ محمدة بمال ... ولو أضحت تحيط بكل ماله

إن الذي ينبغي لك أن تخدم في المجال الذي تجيده، فإن كنت من أهل العلم، فلا تبخل على إخوانك بفتوى أو نصيحة أو إرشاد، ولا سيما حينما يستفتيك أو يستنصحك أو تراه يحتاج إلى علمك، فهو حينئذ واجب عليك أن تؤديه.

وإن كنت ترى أن لك في الدعوة راية وميدانًا، فانهض إليها غير هياب، فهي باب من أبواب النجاة لك ولقومك، وها هي ذي أبوابها مشرعة: الوعظ والخطابة، وإلقاء الدروس العلمية والمحاضرات، وتدبيج المصنفات والمقالات في المؤلفات والصحف والمجلات، وسائر وسائل الإعلام، وإن عجزت عن ذلك فلا أقل من المشاركة في توزيع الكتب والأشرطة والرسائل على الناس ضمن المؤسسات الرسمية المعنية بذلك وتحت إشرافها، فكأنك حاضرت وخطبت وكتبت ودعوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت