وإن كنت من أهل البر والمعروف فأسهم في إقامة المساجد والمبرات والمستوصفات، وتوزيع الأطعمة والأشربة على ضيوف الرحمن، أعن محتاجهم، وفرج عن مكروبهم، وأغث ملهوفهم، واحمل لمحتاجهم، وداو مرضاهم. فقد ذهب أهل الدثور بالأجور.
وإن كنت موظفًا في مصلحة عامة من مصالح الحجاج فاحتسب أجر نفعهم والسهر على راحتهم وإنهاء معاملاتهم، وإن كنت تأخذ على ذلك مرتبًا من الدولة أو من شركة أو نحو ذلك. وارع حق الله فيهم، وأبشر بالخير والأجر محتسبًا، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( عَيْنَانِ لا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ).
[رواه الترمذي وقال: حديث حسنٌ غريبٌ]
واعلم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كذلك: (( اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ) ) [رواه مسلم] .
فاتق الله في نفسك وفيما استرعاك الله عليه.
وإن كنت طبيبًا فإن المجال أمامك مفتوح أكثر من غيرك، فما أشد حاجة الحجاج إلى مجهودك، فأسهم بما أنعم الله عليك من العلم والعمل، كن واحدًا من بعثة طبية، أو فردًا في حملة وطنية، حاملًا حقيبتك وحبك للمسلمين، تخفف عن عليل، وترسم البسمة على ثغر صغير، وتكون سببًا في نشاط عابد لله تعالى في ميدان عبادته، فلعل الله أن يرفع بذلك درجتك.
وإن كنت صاحب حملة، فاتق الله في رعيتك، أكرم نزلهم، ووسع معيشتهم، وأحسن معاملتهم، وسهل أمر تنقلهم؛ واحذر دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.
أخي المسلم في أي موقع كنت فأنت على ثغرة من ثغرات الحج فالله الله أن تؤتى من قبلك، وأبشر بالذي يسرك: