بسم الله الرحمن الرحيم
لقد اشتُهر بين الناس في الآونة الأخيرة ما يسمّى بالبرمجة اللغوية العصبية. ووقف الناس في بداية أمرها موقف السائل المستفسر. فكما هو معلوم فإن الحكمة ضالة المؤمن فأنى وجدها أخذها. وبدأت الدورات تترى، الدورة تلو أختها، والمحاضرة تلو المحاضرة، والجموع تنهال على الاكتشاف الجديد الذي يوصف بوصف الروعة والإبداع، ويوصف بأنه مغيّر الحياة ومبرمجها نحو الأمام والسمو والعلو والنجاح.
وأخذ ناشرو هذه الأفكار يبشّرون الناس بالنجاح اللامحدود، وبالطاقات الإنسانية الخارقة التي بوسع الإنسان أن يستخدمها، وينادون بإيقاظ القوى الخفية في النفس الإنسانية، وبالشخصية الليزرية، والمغناطيسية، وفن المذاكرة الإبداعي، وفن التواصل مع الآخرين، وينادون باستخدام تقنيات البرمجة اللغوية في التدريب، وفي التربية والتعليم، ويحفّزون الناس إلى فن الاستماع؛ وتارة يسمونه فن إدارة الأذن، وكذلك التحكم بالأحاسيس والمشاعر، والتخطيط الاستراتيجي، وكيف تكسب الأصدقاء؟ وغير ذلك من جوانب الإرشاد النفسي الذي قد كنت من قارئيه؛ بل من المشغوفين فيه، فظننت أن البرمجة اللغوية العصبية فن يطوّر هذا الإرشاد ويضفي عليه روح العلم والتجريب؛ ليخرج كثيرًا من النصائح والإرشادات من حيز