فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 87

القوة الوحيدة الأصيلة، وإن الجبال والبحار والأنهار ... تفجر من ذلك الروح المحيط الذي يستقر في سائر الأشياء [1] .

فمن عقائد الهندوسية أن النفس البشرية عندما تدرك أنها وبراهما واحدة، فإنها تعبر عن ذلك الإدراك بشعور مع الاتحاد يبلغ حد الغبطة التي تعجز الكلمات عن وصفها. والنرفانا تحقق الذوبان التام للذاتي (آتمان) في الموضوعي (براهما) .

وهذا يوجب على طالب المعرفة أن يجلس في وضع تأملي، ويخلع كل الهموم والاهتمامات الدنيوية ساعيًا إلى المعرفة اليقينية التي تتجاوز الرأي والاعتقاد، وهذه المعرفة الحقيقية التي لا يخالطها أي شك - بزعمهم - هي الإيمان بوحدة كل المخلوقات مع براهما، وهذه الوحدة مع براهما هي أعظم حال عقلية؛ لأنها تجسد أنقى وضع للنفس البشرية [2] .

وهذا الانطلاق عند الهندوسية يشبهه حالة (النرفانا) عند البوذيين"فقد كان مفهومها عند بوذا أول الأمر أنها الاندماج في الله والفناء فيه، ولكن أفكار بوذا تغيرت بالنسبة للتفكير في الله، فقد تخلى عن القول بأن هناك إله، بل أنكر وجود الإله .... وبناء على هذا الإنكار لم تعد النرفانا الاندماج في الله، بل اتخذت معنىً جديدًا أو قُل أحد معنيين متلاحقين هما:"

1 -وصول الفرد إلى أعلى درجات الصفاء الروحاني بتطهير نفسه والقضاء على جميع رغباته المادية ....

2 -إنقاذ الإنسان نفسه من ربقة الكارما [3] ، ومن تكرار المولد بالقضاء على الرغبات والتوقف عن عمل الخير والشر.

(1) انظر أديان الهند الكبرى، احمد شلبي، ص 64 - 66

(2) انظر الأديان الحية نشوؤها وتطورها، أديب صعب، دار النهار، بيروت،1993

(3) وهي كلمة سنسكريتية معناها: قانون الجزاء. وهي من أهم العقائد الهندوسية، انظر أديان الهند الكبرى، أحمد شلبي، ص 59 - 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت