فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 87

ويزعمون أن أعلى مراتب العبادة تحصل عند الوحدة التامة بين الإنسان والقانون الأعظم؛ حيث يندمج الإنسان بالذات العليا ليصيرا واحدًا [1] .

إن فلسفة الطاقة تقوم على فكرة أن هذا الكون هو عين الذات الإلهية، وأن الإنسان باتصاله بالكون الذي هو الإله - بنظرهم - يتحد مع الإله، وهذا عين عقائد الهندوسية التي تقول: إن هذا الكون قد انبثق عن الإله، وإن على الإنسان أن يعود إلى الاتحاد بالله.

وجاء في كتاب (الويدا) الهندوسي مزيد إيضاح يبين أن الكون قد انبثق عن (براهما) وهو الإله عندهم. وإذا تجرد الإنسان من الشهوات وانقطع عن الدنيا وعلائقها وملاذها فهو بهذه الحالة يدخل في حالة تسمى عندهم الانطلاق، والانطلاق هو: امتزاج بين الإنسان وبراهما كما تندمج قطرة من الماء في المحيط العظيم.

وقد صور أستاذ هندي متخصص طريق العودة إلى الإله على أن الإنسان من نوع الإله كما أن شرارة النار من نوع النار، وروح الإنسان لا تختلف عن روح الإله كما لا تختلف البذرة عن الشجرة، وعندما تجرّد الروح من المادية تبدأ رحلتها إلى الروح الأكبر ولذلك يسمى تخليصها من الجسم (طريق العودة) .

وفي الفلسفة الهندية الأخلاقية المسماة (ويدانت) وردت العبارة التالية: هذا الكون كله ليس إلا ظهورًا للوجود الحقيقي الأساسي، وإن الشمس والقمر وجميع جهات العالم وجميع أرواح الموجودات أجزاء ومظاهر لذلك الوجود المحيط المطلق، وإن الحياة كلها أشكال لتلك

(1) انظر الموسوعة الميسرة، الندوة العالمية للشباب، ص 362

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت