وإلى ذلك فإنها تعتبر أن جسم الإنسان بمثابة سلّم نغمي من المفترض به أن يكون متناغمًا مع الكون، ولكنه افتقد تناغمه هذا بسبب حياتنا المعاصرة الحديثة، مما ولّد عقدًا وتراكمات وضغوطات، ولذلك فإنها تعتقد أنه يمكن معالجة الإنسان بالصوت لإعادة الجسد إلى حيّز التناغم من خلال توعيته وتثقيفه بما يسمى"عالم النَفَس"؛ أي نَفَس الحياة التي تهيمن على كلّ شيء حي، فالصوت ينطلق بواسطة النَفَس، ويجدد النَفَس كلّ أعضاء الجسم بواسطة الطاقة الصوتية، وينبئ كل اختلال في النَفَس عند الإنسان عن اضطراب في الصوت وفي التعبير عنه، فالصوت هو الجسر الرابط بين الداخل والخارج.
وعندما يعبّر الصوت عن داخل الإنسان، يكون قد حقق توحيد الإنسان بتمامه، وهي لذلك تدعو الإنسان للتدرّب على الغناء: «إن تدريب الصوت على الغناء، يكسبه هذا التوحيد الذي يسمح له أن ينطلق نحو حريته عائدًا إلى جوهره» .. وذلك لأن الكوني موجود على الدوام في الذات الإنسانية، والصوت هو أفضل مساعد لها حتى تدرك هذا الكوني.
وتقول: من أجل أن نستعمل صوتنا يجب أن نعود إلى البداية، إلى اللحظة الأولى من حياتنا التي ترتبط بأصل الكائن البشري، وهي كفيلة بأن تصلنا بالكوني. تلك الطاقة الأولى التي على الدوام تسيّر الحركة، أي الحياة.
ولكي تؤكّد الباحثة رؤيتها الفلسفية هذه، فإنها ستعود إلى البواكير الإنسانية الأولى على الأرض، وتجليات العلاقة بين الخالق والمخلوق عبر الصوت، لتتوقّف مطوّلًا عند الديانات التوحيدية الثلاث واستمرارية هذا التجلّي عبر: التراتيل الدينية والأناشيد التسابيح.
ومن ثمّ تتابع رحلتها باتجاه الصين والهند وشرق آسيا، ذلك العالم المشبع بالروحانيات والتأمّل والحكمة، فتعي ما أمكنها للاستفادة من هذه الحكمة المشرقية، بل وضعها كحجر