فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 87

أساس لبحثها، وذلك لأن الصينيين برأيها وصلوا إلى أعلى درجات التجريد في الماورائيّات من خلال إصغائهم إلى الصوت الخارجي والداخلي، حيث يحتل الصوت المغنَّى عندهم مركزًا مرموقًا وخصوصًا في المسرح الغنائي، تمامًا كما هو الأمر في المسرح الغنائي الدرامي الياباني ... «نو» حيث تعبّر الأصوات والموسيقا عن ماضي العالم.

لماذا فقد الإنسان صوته الداخلي؟

تؤكّد الباحثة أن حضارة الحداثة دفعت بإنسانها نحو وجهات ماديّة أفقدته تدريجيًا علاقته بالكوني والمقدّس، وكذلك علاقته بصوته الداخلي، الأمر الذي أدّى إلى أن يضيع التواصل الحقيقي بين جوهره والجوهر الكوني، وبالتالي فإن النموذج الليبرالي الغربي الذي حرص على الديمقراطية والتنظيم العقلاني والحرية الفردية، قد فكك القيم والآليات التي كانت سائدة، ليصبح الإنسان أسير الوقت والمال ورغباته الزمنية، فأضاع إنسانيته، ونسي جوهره، وخسر علاقته بالمقدّس والكوني.

ومن جانب ثانٍ فإنها ستؤكّد ناحية مهمّة، ألا وهي أثر ثقافة الحداثة على الجسد الإنساني من الجانب الصحّي، ذلك الجسد المعذّب بالإدمان على الطعام والكحول والتدخين والمخدّرات، فبات من الصعوبة بمكان لأن يسكن الصوت الداخلي مثل هذا الجسد، ناهيك عن الملوّثات الأخرى كالضجيج والهواء الملوّث، التي تولّد أمراضًا وقلقًا وتحسسًا بسبب رنينها الذي يفوق إمكانات الطاقة عند الإنسان.

وتقول: أصبحت الضجّة في عصرنا الحالي مزعجة ومؤلمة، لأنها تعدّت طاقة تحمّلنا لها، وهي لا تصيب الأذن فقط، بل تتخطاها إلى كامل أعضاء الجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت