قال ابن كثير:"وقوله (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) قال مجاهد وغير واحد من السلف: أي إلى كتاب الله وسنة رسوله."
وهذا أمر من الله عز وجل بأن كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه أن يرد التنازع في ذلك إلى الكتاب والسنة كما قال تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله) .
فما حكم به الكتاب والسنة وشهدا له بالصحة فهو الحق، وما بعد الحق إلا الضلال، ولهذا قال تعالى (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) أي الخصومات والجهالات إلى كتاب الله وسنة رسوله فتحاكموا إليهما فيما شجر بينكم (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة ولا يرجع إليهما في ذلك فليس مؤمنًا بالله ولا باليوم الآخر" [1] ."
"وبهذا يبقى المنهج الرباني مهيمنًا على ما يطرأ على الحياة من المشكلات وأقضية كذلك، أبد الدهر، في حياة الأمة المسلمة."
وتمثل هذه القاعدة نظامها الأساسي الذي لا تكون مؤمنة إلا به، ولا تكون مسلمة إلا بتحقيقه.
إذ هو يجعل الطاعة بشروطها تلك، ورد المسائل التي تَجِدُّ وتختلف فيها وجهات النظر إلى الله ورسوله شرط الإيمان وحدّ الإسلام شرطًا واضحًا ونصًا صريحًا: (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) ( )
(1) تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، دار الفيحاء، دمشق، ط 2،ج 1، ص 689 - 690 وانظر الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي، دار الفكر، ج 5، ص 226.