فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 87

فرد الأمر كله إلى إفراد الله - سبحانه - بالألوهية، ومن ثم إفراده بالحاكمية، فهي أخص خصائص الألوهية، وداخل هذا النطاق يبقى المسلم مسلمًا ويبقى المؤمن مؤمنًا، ويطمع أن يغفر له ذنوبه ومنها كبائره ... أما خارج هذا النطاق فهو الشرك الذي لا يغفره الله أبدًا .. إذ هو شرط الإيمان وحدّ الإسلام (إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر) " [1] ."

والبرمجة اللغوية العصبية مما تنازع الناس فيه، فما الحل، وما الطريق لقبولها أو ردها؟

إنه الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفق القواعد الشرعية التي يعرفها أهل العلم دون غيرهم من المتعالِمِين أو أنصاف المثقفين، الذين يرون كل ما يأتي من الغرب جميلًا ورائعًا ونافعًا، ويقبلون الأشياء بناءً على ذوقهم وأهوائهم وليس بناءً على القواعد الشرعية، بل قد يستشهد بعضهم ببعض النصوص الشرعية ويفهمها فهمًا قاصرًا، وبعد ذلك يتصدر للفتوى.

وهنالك قسم اشتهروا بكونهم دعاة مصلحين ولكن بضاعتهم يالعلم الشرعي مزجاة؛ فقسم منهم احترموا علمهم فلم يفتوا بغير علم، وقسم منهم خاضوا غمار بحر لا يعرفون السباحة فيه فغرقوا، بل وأغرقوا من تبعهم من الناس.

فعلى كل صاحب علم أن يحترم علمه ولا يُلقي بنفسه في مهاوٍ يُحتقر فيها بعد أن كان رفيعًا، ويُسفَّه فيها بعد أن كان حليمًا.

ومن الجدير بالذكر أن قليل العلم يضرّ صاحبَه أكثر من الجهل إذا لم يعرف المرء قدره.

(1) في ظلال القرآن، لسيد قطب، دار الشروق، ج 2، ص 687 - 688.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت