و (( أل ) )في الحمد للاستغراق , أي: جميع أنواع المحامد لله وحده , المحامد على جلب النفع , وعلى دفع الضرر , وعلى حصول الخير الخاص والعام , كلها لله على الكمال كله.
وقوله: (( النعمة ) )أي: الإنعام , فالنعمة لله.
وقوله: (( النعمة لك ) )كيف تتعدى باللام؟ مع أن الظاهر أن يقال: النعمة منك؟
الجواب: النعمة لك يعني التفضل لك , فأنت صاحب الفضل. [ص:106 - 108]
قوله: (والملك لا شريك لك)
الملك شامل لملك الأعيان وتدبيرها , وهذا تأكيد بأن الحمد والنعمة لله لا شريك له , فإذا تأملت هذه الكلمات , وما تشتمل عليه من المعاني الجليلة وجدتها أنها تشتمل على جميع أنواع التوحيد , وأن الأمر كما قال جابر:"أهّل بالتوحيد", والصاحبة أعلم الناس بالتوحيد.
فقوله"الملك"من توحيد الربوبية , والألوهية من توحيد الربوبية أيضًا لإن إثبات الألوهية , متضمن لإثبات الربوبية , وإثبات الربوبية مستلزم لإثبات الألوهية.
ولهذا فإن عبارة العلماء محكمة حيث قالوا: (( توحيد الربوبية مستلزم لتوحيد الألوهية , وتوحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية ) ).
ونأخذ توحيد الأسماء والصفات من قوله: (( إن الحمد والنعمة ) )فالحمد: وصف المحمود بالكمال مع المحبة والتعظيم. والنعمة من صفات الأفعال , فقد تضمنت توحيد الأسماء والصفات.
مسألة: ومن أين نعرف أنه بلا تحريف , ولا تعطيل , ولا تكييف , ولا تمثيل؟
الجواب: من قوله: (( لا شريك لك ) )والتمثيل شرك والتعطيل شرك أيضًا , لإن المعطل لم يعطل إلا حين أعتقد أن الإثبات تمثيل , فمثل أولًا وعطل ثانيًا , والتحريف والتكيف متضمنان للتمثيل والتعطيل , وبهذا تبين أن هذه الكلمات العظيمة مشتملة على التوحيد كله , ومع الأسف أنك تسمع بعض الناس في الحج والعمرة يقولها وكأنها أنشودة , لا يأتون بالمعنى المناسب.
مسألة: هل لنا أن نزيد؟ أي على ما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من التلبية التي رواها جابر - رضي الله عنه -.
نقول: نعم , فقد روى الإمام أحمد في المسند: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"لبيك إله الحق".
وكان ابن عمر - رضي الله عنهم - يزيد:"لبيك وسعديك , والخير في يديك , و الرغباء إليك والعمل".