الجواب: ليس فيه تناقض , فهو ينوي الدخول في النسك بعد أن يصلي , لكن لا يلبي إلا إذا استوى على راحلته. [ص:101]
وقوله: (( قال: لبيك اللهم لبيك ) ), هذه التلبية عظيمة جدًا.
ولبيك كلمة إجابة , ولهذا فسرها بعضهم بقوله: لبيك , أي: أنا مجيب لك مقيم على طاعتك , وهذا تفسير جيد.
فإذا قال قائل: أين النداء من الله حتى يجيبه المحرم؟
قلنا: هو قوله تعالى: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَاتُوكَ رِجَالًا} أي: أعلم الناس بالحج أو ناد فيهم بالحج
{يَاتُوكَ رِجَالًا} أي: على أرجلهم , وليس المعنى ضد الإناث , والدليل على أنهم على أرجلهم ما بعدها
{وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَاتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}
وقوله: (( لبيك ) )الثانية من باب التوكيد اللفظي المعنوي ,هو لفظي؛ لأنه لم يتغير عن لفظ الأول , لكن له معنى جديد فيكرر ويؤكد أنه مجيب لربه مقيم على طاعته , وكلما أجبته ازددت إيمانًا به وشوقًا إليه , فكان التقرير مقتضى الحكمة , ولهذا ينبغي لك أن تستشعر وأنت تقول: (( لبيك ) )نداء الله - عز وجل - لك , وإجابتك إياه , لا مجرد كلمات تقال. [ص:101 - 106]
قوله: (لا شريك لك لبيك)
أي: لا شريك لك في كل شيء , وليس في التلبية فقط , لأنه أعم. [ص:106]
قوله: (إن الحمد والنعمة لك)
بكسر همزة إن , ورويت بالفتح , فعلى رواية فتح الهمزة (( أن الحمد لك ) ):تكون الجملة تعليله ,أي: لبيك.
أما رواية الكسر (( إن الحمد لك ) ), فالجملة أستئنافيه وتكون التلبية غير مقيدة العلة.
ولهذا قالوا: إن رواية الكسر أعم وأشمل , فتكون أولى.
أما الحمد فإنه لا بد أن يكون مبنيًا على المحبة والتعظيم , ولهذا نقول في تعريف الحمد: هو وصف المحمود بالكمال محبة وتعظيمًا , ولا يمكن لأحد أن يستحق هذا الحمد على وجه الكمال إلا الله - عز وجل -.