الصفحة 34 من 94

مثل: لو تولد شيء من صيد بري متوحش، وصيد بري غير متوحش، فإنه يكون حرامًا، للقاعدة المشهورة: (( أنه إذا اجتمع في شيء مبيح وحاظر ولم يتميز المبيح من الحاظر فانه يغلب جانب الحاظر ) )؛ لإنه لا يمكن اجتناب المحظور إلا باجتناب الحلال، فوجب الاجتناب. [ص:144]

قوله: (أو تلف في يده)

معطوف على"قتل"أي: وإن قتل الصيد أو تلف في يده فعليه جزاؤه.

أي: إذا كان في يده صيد مشتمل على الأوصاف الثلاثة وهي أن يكون بريًا مأكولًا متوحشًا , ولم يقتله لكن أصيب هذا الصيد بمرض من الله - عز وجل - وتلف فإنه يضمنه؛ لأنه يحرم عليه إمساكه.

وظاهر كلام المؤلف أنه يحرم عليه إمساكه، ولو كان قد ملكه قبل الإحرام.

ولكن الصواب أن الصيد الذي في يد المحرم إن كان قد ملكه بعد الإحرام فهو حرام ولا يجوز له ... إمساكه.

وإن كان قد ملكه قبل الإحرام وأحرم وهو في يده , فهو ملكه , وملكه إياه تام , والمذهب أنه يجب عليه إزالة يده المشاهدة. [ص:145]

قوله: (فعليه جزاؤه)

ظاهره: أن عليه جزاءه سواء تلف بتعد منه أو تفريط أو لا، وهو كذلك لأن إبقاء يده عليه محرَّم. [ص145]

قوله: (ولا يحرم حيوان إنسي ولا صيد البحر ولا قتل محرم الأكل ولا الصائل)

قوله: (( ولا يحرم حيوان إنسي ) )شرع المؤلف في ذكر المفهوم في كلامه السابق.

فقوله: (( ولا يحرم حيوان إنسي ) )هذا مفهوم قوله:"بري أصلًا"مثل الإبل والبقر والغنم والدجاج كل هذه لا تحرم، وعموم كلامه أنه لا يحرم ولو توحش؛ وقوله: (( ولا صيد البحر ) )أي: لا يحرم صيد البحر على المحرم؛ وقوله: (( ولا قتل محرم الأكل ) )كالهر فالهر محرم الأكل، فلو أن محرمًا قتله فليس عليه جزاء.

قوله: (( و لا الصائل ) )أي: لو صال عليك غزال وخفت على نفسك ودافعته، وأبى أن ينصرف فقتلته فلا شيء عليك؛ لأنك دفعته لأذاه، وكل مدفوع لأذاه فلا حرمة له وكل ما أبيح إتلافه لصوله، فإنه يدافع بالأسهل فالأسهل، فإذا أمكن دفعه بغير القتل دفع، وإلا قتل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت