وقوله: (( شجرة ) )الشجر مضاف إلى الحرم , فيفيد أن المحرّم ما كان من شجر الحرم , لا من شجر الآدمي, وعلى هذا فما غرسه الآدمي أو بذره من الحبوب , فإنه ليس بحرام , لأنه ملكه , ولا يضاف إلى الحرم , بل يضاف إلى مالكه؛ وقوله: (( وحشيشه ) )نقول فيها ما قلنا في شجره.
وقوله: (( الأخضرين ) )صفه للشجرة , والحشيش , والمراد ما فيهما الحياة والنمو , سواء كانا أخضرين أو غير أخضرين , والأولى أن يقال: (( شجرة وحشيشه الحيين ) )سواء كان بلون الخضرة أو غيره , فخرج بذلك ما كان ميتًا، فإنه حلال.
مسألة: ثمر شجر الحرم هل نقول أنه كالشجر؟
الجواب: لا , فلو أن شجرة تفاح تنبت في الحرم بدون فعل آدمي , ثم أثمرت وأخذ الإنسان ثمرتها فإن ذلك لا بأس به. [ص:217 - 218]
قوله: (إلا الإذخر)
الإذخر نبت معروف يستعمله أهل مكة في البيوت , والقبور , والحدادة , والناس في حاجة إليه.
وعلى هذا فيستثنى من الشجر والحشيش الأخضرين الإذخر.
مسائل:
الأولى: الكمأة , والعساقل , ونبات الأوبر , وما أشبهها كالذي يسميه الناس الفطيطر , هل هو حرام، أو لا؟
الجواب: ليس بحرام؛ لأنها أنواع داخله تحت جنس واحد وهو الفقع , فهذا حلال؛ لإنه ليس بأشجار ولا حشيش , فلا يدخل في التحريم.
الثانية: سكت المؤلف - رحمه الله - عن جزاء هذه الأشجار أو الحشيش , فهل أسقطها اختصارًا أو اقتصارًا؟
الجواب: بما أن المؤلف من أصحاب الإمام أحمد - رحمه الله - من الحنابلة , فالظاهر أنه أسقطها اختصارًا , لا اقتصارًا؟
لكن يحتمل أنه أسقطها اقتصارًا , أي: أن التحريم مقصور على القطع والحش , وليس فيه جزاء.
وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء: