وكذلك قطع الأغصان لآلة الحرث , أي السواني , بأن يقطع الإنسان شجرة , لينتفع بخشبها في المساند والعوارض , وما أشبه ذلك مما يحتاجه أهل الحرث , وبهذا نعلم أن تحريم حرم المدينة أخف من تحريم حرم مكة , ويجوز الرعي في حرم المدينة , وحرم مكة. [ص:223]
قوله: (وحرمها ما بين عير إلى ثور)
أي: حرم المدينة مسافة بريد في بريد والبريد أربعة فرسخ , والفراسخ ثلاثة أميال. فهو مربع ما بين عير إلى ثور , وثور جبل صغير خلف أحد من الناحية الشمالية.
وعير جبل كبير من الناحية الجنوبية الغربية عن المدينة جنوب ذي الحليفة.
وأما من الشرق إلى الغرب فما بين لا بيتها فهو حرام وحرم المدينة معروف عند أهل المدينة.
الفروق بين حرم مكة وحرم المدينة:
الأول: أن حرم مكة ثابت بالنص والإجماع , حرم المدينة مختلف فيه.
الثاني: أن صيد حرم مكة فيه الإثم والجزاء , وصيد حرم المدينة فيه الإثم , ولا جزاء فيه.
الثالث: أن الإثم المترتب على صيد حرم مكة أعظم من الإثم المترتب على صيد المدينة.
الرابع: أن حرم مكة أفضل من حرم المدينة , لأن مضاعفة الحسنات في مكة أكثر من المدينة، أعظم السيئات في مكة أعظم المدينة.
الخامس: أن من أدخلها , أي: المدينة صيدًا من خارج الحرم فله إمساكه , ولا يلزمه إزالة يده المشاهدة.
السادس: أن حرم مكة يحرم فيه قطع الأشجار بأي حال من الأحوال إلا عند الضرورة , وأما حرم المدينة فيجوز ما دعت الحاجة إليه , كالعلف , وآلة الحرث , وما أشبه ذلك.
السابع: أن حشيش وشجر حرم مكة فيه الجزاء على المشهور من المذهب , والصحيح أنه لا جزاء فيه وعلى هذا فلا فرق , وأما حرم المدينة فلا جزاء فيه. [ص:224 - 225]