وقوله (( أو يقصر ) )هنا للتخيير، ولكنه تخيير بين فاضل و مفضول، والفاضل الحلق.
وأشار المؤلف بقوله (( من جميع شعره ) )إلى أن التقصير لا بد أن يكون شاملًا لرأسه بحيث يظهر لمن رآه أنه مقصر، لا من كل شعره بعينها، وهو الصواب. [ص:328 - 329]
قوله: (وتقصر منه المرأة قدر أنْمُلة)
أي: أنملة الإصبع وهي مفصل الإصبع، أي أن المرأة تمسك ضفائر رأسها إن كان لها ضفائر، أو بأطرافه إن لم يكن لها ضفائر، وتقص قد أنملة، ومقدار ذلك اثنان سنتمتر تقريبًا. [ص:329]
قوله: (ثم قد حل له كل شيء إلا النساء)
أي: بعد الحلق المسبوق بالرمي والنحر، حل له كل شيء إلا النساء فعلى المذهب لو أن أحدًا من الناس رمى، ونحر، وحلق، ثم تزوج قبل أن يطوف بالبيت، فالنكاح محرم وغير صحيح، وهذا ربما يقع في غير هذه الصورة التي ذكرت، فربما يطوف الإنسان طواف الإفاضة على وجه لا يجزئة، ثم يرجع إلى بلده، ويتزوج في هذه المدة، قبل أن يصحح خطأه في الطواف فعلى المذهب لا يصح نكاحه.
وعلى القول الثاني وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - وهو الصحيح، أنه يجوز له عقد النكاح بعد التحلل الأول ويصح.
وهذا من الأمور التي ينبغي أن يسلك الإنسان فيها الاحتياط، فإذا جاءنا رجل ابتلي وعقد النكاح قبل أن يطوف طواف الإفاضة أو خطب امرأة قبل أن يطوف طواف الإفاضة فنقول: لا تعد؛ لأن التحريم وإبطال العقد بعد أن وقع فيه صعوبة، ولكن لو جاءنا يستشير ويقول: هل تفوتني بأن أخطب أو عقد النكاح وقد حللت التحلل الأول: فنقول له: لا.
وقوله (( ثم قد حل له كل شيء ) )ظاهره أنه لا يحل هذا الحل إلا بعد الرمي والنحر والحلق أو التقصير، أي: فعل الثلاثة، والظاهر أن اشتراط النحر غير مراد وأنه يحل التحلل الأول بدونه؛ ولكن الذي يظهر لي أنه لا يحل إلا بعد الرمي والحلق وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد. [ص:329 - 332]
قوله: (والحلاق و التقصير نسك)
أي: أن الحلق والتقصير نسك. [ص334]