موجبة للإصلاح، ووضع الظاهر موضع الضمير مضافًا للمأمورين للمبالغة في تأكيد وجوب الإصلاح والتحضيض عليه.) أهـ [1]
والأخوة في الله: هي منحة قدسية، وإشراقة ربانية، ونعمة إلهية يقذفها الله في قلوب المخلصين من عباده، والأصفياء من أوليائه والأتقياء من خلقه. قال تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [سورة الأنفال: آية (63) ]
وقال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [سورة آل عمران: آية (103) ]
وعن فُضَيْل بْن غَزْوَانَ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا إِسْحَاقَ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَعْرِفُنِي؟ فَقَالَ: إِنِّي لَأَعْرِفُكَ وَأُحِبُّكَ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ- هو ابن مسعود- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ:"نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال: (63) ] " [2]
والأخوة في الله جامعة الإيمان كما قال تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ} [التوبة: آية (11) ]
والأخوة في الله أيضا هي قوة إيمانية نفسية تورث الشعور العميق بالعاطفة، والمحبة والاحترام والثقة المتبادلة مع كل من تربطه وإياه أواصر العقيدة الإسلامية ووشائج الإيمان والتقوى .. فهذا الشعور الأخوي الصادق يولد في نفس المؤمن أصدق العواطف النبيلة وأخلص الأحاسيس الصادقة في اتخاذ مواقف إيجابية: من التعاون والإيثار والرحمة والعفو والتنفيس وقت الشدة، والتكافل عند العجز.
(1) - تفسير روح المعاني للألوسي (13/ 303)
(2) - رواه الحاكم (2/ 359 حديث رقم 3269 - ت عبد القادر عطا) وقال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ"ووافقه الذهبي. ورواه النسائي في الكبرى (ح رقم 11146) والبزار في مسنده البحر الزخار (ح 2077) وابن أبي الدنيا في الإخوان (ح رقم 14) "