النفس الإنسانية القائمة علي الإيمان والممتزجة بالتقوى بمجرد أن تلتقي مع من يماثلها إيمانا وتقوى فإنها تشعر بالأنس في أول لحظات اللقاء، وتحس بالصفاء في أول لمحات التعارف. بل تمتزج نفساهما كأنهما نفس واحدة، ويتجاذب قلبهما كأنهما قلب واحد فإذا المحبة تنبض في عروقهما والأخوة تسري في دمائهما، والمودة تتألق في وجهيهما فيمسك الأخ بيد أخيه في رفق وإشفاق وحنو .. ليسيرا معا في رياض الصفاء، ويتنسما جنبا آلي جنب نسمات الوفاء، ويتفيئا أثناء المسير ظلال المحبة الوارفة.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» [1]
-وعَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: مَرَّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَجُلٌ فَقَالَ:"إِنَّ هَذَا يُحِبُّنِي فَقِيلَ: أَنَّى عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: «إِنِّي أُحِبُّهُ» [2] "
-وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «الرَّحِمُ تُقْطَعُ، وَالنِّعَمُ تُكْفَرُ، وَلَمْ يُرَ كَتَقَارُبِ الْقُلُوبِ» [3]
1 -أن تكون خالصة لوجه لله.
2 -أن تكون الأخوة في الله مقرونة بالإيمان والتقوى.
(1) - رواه البخاري في صحيحه (3336) وفي الأدب المفرد (900) عن عائشة أم المؤمنين، وقد أخرجه مسلم (2638) (159) وأحمد (7935 - ت الأرنؤوط) و ابن حبان (6168)
وأخرجه البخاري في"الأدب المفرد" (901) ،، وأبو الشيخ في"الأمثال" (102) ، وأبو نعيم في"أخبار أصبهان"2/ 94، والخطيب في"تاريخه"3/ 329، والبغوي (3471) كلهم، عن أبي هريرة.
وأخرجه الخرائطي في اعتلال القلوب (459) عن علي رضي الله عنه. وأخرجه الطبراني في الكبير (6169) والأوسط (1577) عن سلمان الفارسي. ورواه أيضًا أيو الشيخ في الأمثال عن ابن مسعود (ح رقم 108) وابن عباس (101) وابن عمر (105) رضي الله عنهم.
الشرح: (الأرواح) جمع روح وهو الذي يقوم به الجسد وتكون به الحياة. (جنود مجندة) جموع مجتمعة وأنواع مختلفة. (تعارف) توافقت صفاتها وتناسبت في أخلاقها. (ائتلف) من الألفة وهي المحبة والمودة. (تناكر) تنافرت في طبائعها. (اختلف) تباعد وتباغض.
(2) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 75) وفي سنده مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ، و أَبِو يَحْيَى الْقَتَّات فيهما لين. وبقية رجاله ثقات.
(3) - الإخوان لابن أبي الدنيا (رقم 77) وسنده صحيح