وَهَكَذَا الْخُلَّةُ: فَمِنَ الْخُلَّةِ الَّتِي هِيَ أَخَصُّ، قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} .وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا [1] ".يُرِيدُ لَاتَّخَذْتُهُ خَلِيلًا، كَمَا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا.
وَأَمَّا الْخُلَّةُ الَّتِي تَعُمُّ، فَهِيَ الْخُلَّةُ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67] أهـ [2]
• الأخوة في الله: علاقة منشؤها الرضا عن دِينِ الشخص وخُلقه وتقتضي المحبة والإنصاف، وتبادل النصح. ونَسَبُ الإيمان من أعظم الأنساب، وهذا النسب يقتضي وفاء ومحبة وشفقة وملاطفة، وتعاونًا في الخير مع صفاء القلب، والنصيحة في كل حال، فقد قال الله تعالى في القرآن الكريم: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [سورة الحجرات: آية (10) ]
قال الإمام الألوسي رحمه الله في تفسيره: ( ... وإطلاق الأخوة على المؤمنين من باب التشبيه البليغ، وشبهوا بالإخوة من حيث انتسابهم إلى أصل واحد وهو الإيمان الموجب للحياة الأبدية. وجوز أن يكون هناك استعارة وتشبه المشاركة في الإيمان بالمشاركة في أصل التوالد لأن كلا منهما أصل للبقاء: إذ التوالد منشأ الحياة والإيمان منشأ البقاء الأبدي في الجنان، والفاء في قوله تعالى:"فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ"للإيذان بأن الأخوة الدينية
(1) - رواه البخاري (3658) و (6738) ،وسبق بعض رواياته.
(2) - تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة الدينوري (ص: 92) الناشر: المكتب الاسلامي - مؤسسة الإشراق