حنبل) وقد أثنى عليه شخص وقال له: جزاك الله عن الإسلام خيرًا، قال: بل جزى الله الإسلام عني خيرًا، من أنا وما أنا؟! [1]
ما إن خرج من المجلس صاحب الوجه المضيء واللحية الكثة .. صاحب التوبة والعودة .. صاحب القلب الرقيق والدموع التي لا تنقطع .. حتى لاحقته النبال وأطلقت نحوه السهام .. وتناولته الألسن ..
تندر بتوبته .. وتهكم على عودته .. منهم من عدد مثالبه وأيام سفاهته .. ومنهم من أظهر الشفقة عليه وقال:
لن يصبر .. سيعود إلى حالته السابقة!!
وتحول المجلس إلى حديث عن الرجل .. إظهار للشفقة .. وتنبؤ بالنكوص ..
هز كبيرهم رأسه وهو يسمعهم صوته البغيض وكأنه يطمئنهم .. لن يصبر .. سيعود .. أيام وأسابيع ثم يرجع إلى سابق عهده ..
اطمأن الجميع .. وربما أظهر البعض فرحًا بذلك ..
أخي المسلم:
التندر بالتائبين وغيبتهم شاع في مجالس كثيرة .. فما إن ترى الشاب الموفق يتلمس الخطى ويلتزم الجادة .. ويطيع ربه .. وتظهر عليه آثار الخير والصلاح حتى تسمع من يطلق لسانه يعدد عيوبه
(1) السير: 11/ 225