ثم وثبت في كفة من نور كرمية السهم حتى مثلت بين يدي. فمدت يدها الشمال إلى يدي اليمنى فتعلقت بها، ومدت يدها اليمنى إلى التنين فولى هاربًا.
ثم أجلستني وقعدت في حجري وضربت بيدها اليمنى إلى لحيتي، وقال: يا أبت {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ} فبكيت وقلت: يا بنية، وأنتم تعرفون القرآن؟
فقالت: يا أبت نحن أعرف به منكم.
قلت: فأخبريني عن التنين الذي أراد أن يهلكني.
قالت: ذلك عملك السوء قويته فأراد أن يغرقك في نار جهنم.
قلت: فأخبريني عن الشيخ الذي مررت به في طريقي.
قالت: يا أبت، ذلك عملك الصالح أضعفته حتى لم يكن له طاقة بعملك السوء.
قلت: يا بنية: وما تصنعون في هذا الجبل؟
قالت: نحن أطفال المسلمين قد أسكنا فيه إلى أن تقوم الساعة ننتظركم تقدمون علينا فنشفع لكم.
قال مالك: فانبهت فزعًا، وأصبحت فأرقت المسكر وكسرت الآنية وتبت إلى الله عز وجل -وهذا كان سبب توبتي [1] .
(1) كتاب التوابين: 202